فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 319
رشيد رضا: التّأسيس: وضع الأساس الأوّل للبناء الّذي يقوم عليه ويرفع، والمراد منه هنا القصد والغرض من البناء. (11: 42)
المصطفويّ: أي جعل أساس بنيان وجوده وأساس بنيان المسجد على برنامج التّقوى، وليس المراد البنيان المادّيّ المحسوس في المسجد والإنسان، بل برنامج العمل والفعّاليّة للإنسان وفي المسجد، ومعلوم أنّ بنيان العمل على النّيّة الأوّليّة، فكما أنّ البناء المادّيّ يبتنى على ما رسمه وقدّره المهندس، فكذلك العمل مبتنى على النّيّة صالحة أو طالحة، إلهيّة أو مادّيّة، فالعمل هو ظهور النّيّة.
الأصول اللّغويّة
1 -لمادّة"أ س س"أصل واحد، هو أصل الشّي ء وأوّله. ويشتقّ منه"الأسّ"، وهو أصل البناء. وأسّ الدّهر، أي أوّل الدّهر أو قديمه. وأسّ الرّماد: ما بقي في الموقد، وهو سنخ ما احترق قبل الإحراق. وتأسيس الدّار، أي وضع حدودها وبناء قواعدها. وتأسيس الشّعر، وهو حرف القافية على الأصحّ، لأنّه أصل القصيدة؛ يقال: قصيدة عينيّة مثلا، أي رويّها حرف العين. والأسيس: أصل كلّ شي ء، والأسيس: العوض، فهو من الأضداد. والسّوس: الأصل، ويعني أيضا الرّئاسة، وهو بمعنى الأسّ، فبينهما اشتقاق أكبر؛ إذ أنّ الرّئيس أوّل القوم، فالعرب تقول: سحابة رائسة، للّتي تتقدّم السّحاب، وتقول أيضا: أنت على رئاس أمرك، أي أوّله.
2 -وقد ذكرت معان أخرى شاذّة عن هذا الأصل، فقيل: الأسّ، بتثليث الهمزة: الإفساد بين النّاس.
واشتقّوا منه: رجل أسّاس، بمعنى نمّام مفسد ومزيّن للكذب. وقيل أيضا: الأسّ: الإغضاب، وسلح النّحل.
وكلّ هذه الأقوال ذكرها المتأخّرون، فيحتمل أن تكون مولّدة.
الاستعمال القرآنيّ
1 -جاءت في القرآن آيتان بعد آية مسجد ضرار:
لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ* أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
التّوبة: 108، 109.
2 -قد جاء الأساس في الآيتين بمعناه المعنويّ دون المادّيّ. وقد قابل اللّه فيهما بين مسجدين: مسجد أسّس على التّقوى، ومسجد أسّس ضرارا وتفريقا بين المسلمين، والمراد نيّة الخير والتّقوى ونيّة الشّرّ والإضرار؛ تشبيها لهما بالأساس المادّيّ المحكم الرّزين، والأساس الواهي المتزلزل الّذي لا يتحمّل ما بني عليه.
3 -ونفهم من الآيتين أنّ الأعمال يجب أن تكون على أساس نيّة الخير والتّقوى:"إنّما الأعمال بالنّيّات".
وعلى العكس فإنّ أيّ عمل ينجز بنيّة الإضرار والتّفريق بين المسلمين فهو مرفوض.