فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 333

وقوله: وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إشارة إلى أنّه لا بدّ من الحشر والقيامة.

ومن المحال أنّ أمّة من الأمم لا يعرفون ذلك، فمن عرف عند نزول بعض المصائب به أنّه لا بدّ في العاقبة من رجوعه إلى اللّه تعالى فهناك تحصل السّلوة التّامّة عند تلك المصيبة، ومن المحال أن يكون المؤمن باللّه غير عارف بذلك.

قوله: يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ نداء الأسف، وهو كقوله: يا عجبا، والتّقدير: كأنّه ينادي الأسف ويقول:

هذا وقت حصولك وأوان مجيئك. وقد قرّرنا هذا المعنى في مواضع كثيرة، منها في تفسير قوله: حاشَ لِلَّهِ يوسف: 31.

والأسف: الحزن على مافات. (18: 195)

أبو حيّان: قال الحسن: خصّت هذه الأمّة بالاسترجاع، ألا ترى إلى قول يعقوب: (يا اسفى) ، ونادى الأسف على سبيل المجاز على معنى هذا زمانك فاحضر. والظّاهر أنّه يضاف إلى ياء المتكلّم، قلبت ألفا، كما قالوا في يا غلامي: يا غلاما.

وقيل: هو على النّدبة، وحذف الهاء الّتي للسّكت.

[ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ: والتّجانس ... إلخ وقال:]

ويسمّى هذا تجنيس التّصريف وهو أن تنفرد كلّ كلمة من الكلمتين عن الاخرى بحرف. (5: 338)

الآلوسيّ: الأسف: أشدّ الحزن على ما فات.

والظّاهر أنّه عليه السّلام أضاف إلى نفسه، والألف بدل من ياء المتكلّم للتّخفيف، والمعنى يا أسفى تعال فهذا أوانك.

وقيل: الألف ألف النّدبة والهاء محذوفة، والمعوّل عليه الأوّل. [ثمّ ذكر مثل الزّمخشريّ] (13: 39)

مثله القاسميّ. (9: 3582)

الوجوه والنّظائر

الدّامغانيّ:"أسف"على وجهين: الحزن، والغضب.

فوجه منهما: الأسف يعني الحزن، قوله تعالى:

وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ ... يوسف:

84، معناه يا حزنا. وقوله تعالى: غَضْبانَ أَسِفًا ... ** الأعراف: 150، طه: 86، يعني محزونا مغتاظا.

الثّاني: الأسف بمعنى الغضب، قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا ... الزّخرف: 55، يعني أغضبونا. (32)

مثله الفيروزاباديّ. (بصائر ذوي التّمييز 2: 185)

الأصول اللّغويّة

1 -جاء"الأسف"- كما يفهم من النّصوص ويعرف من المحاورات- تعبيرا عن حالة نفسيّة للشّخص بما فاته من الخير الحقيقيّ أو المزعوم. وقد يتوسّع فيه فيطلق باعتباره مصابا بمكروه أو ظلم؛ ولهذا قالوا: الأسف:

الحزن الشّديد، أو الحزن مع الغضب أو أحدهما، ولكنّ الأقرب إلى الصّواب أنّه التّلهّف على مافات المقارن للحزن أو الغضب، وأنّ إطلاقه عليهما باعتبار الملازمة، ولهذا قيل: الأسف: الغضب الّذي فيه تأسّف على مافات.

2 -وأطلق الأسف على نفس الغضب أيضا، فيقال:

الأسف: الغضبان. ويسمّى العبد أسفا وأسيفا، باعتبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت