فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 345
مفاتيح الكعبة وسدانتها في ولد إسماعيل، كما قيل: إنّ قيدار بن إسماعيل توّجته أخواله من جرهم ملكا عليهم بالحجاز. وقام بأمر البيت بعد إسماعيل ابنه نابت، وهو أكبر أولاده، ومن ذرّيّة إسماعيل عليه السّلام جاء محمّد عليه الصّلاة والسّلام. (38)
عبد الفتّاح طبّاره: نصّ اللّه على نبوّة إسماعيل بقوله: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا مريم: 54، وقد كانت دعوة إسماعيل بين القبائل العربيّة الّتي عاش بينها. وقد اكتنفت حياة إسماعيل وولادته بعض الوقائع المثيرة، نمهّد لها بما يلي [ثمّ ذكر سبب هجرة إبراهيم إلى مصر فقال:]
وعاد إبراهيم من مصر إلى فلسطين ومعه زوجه وجارية لها تدعى هاجر، وكانت نفس إبراهيم ترغب في ولد، فدعا اللّه أن يهبه ولدا صالحا رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ الصّافّات: 100.
وكأنّ زوجه سارة شعرت بما يجول في خاطره، فقالت له: إنّ الرّبّ حرمني الولد فأرى أن تتزوّج جاريتي هاجر لعلّ اللّه يرزقك منها ولدا. وكانت سارة قد تقدّمت في السّنّ، وكانت عقيما لا يرجى أن ترزق بولد.
تزوّج إبراهيم هاجر فولدت له إسماعيل الّذي وصفه سفر التّكوين:"و أمّا إسماعيل فقد سمعت قولك فيه، وها أنا ذا أباركه وأنمّيه وأكثّره جدّا جدّا، ويلد اثني عشر رئيسا، وأجعله أمّة عظيمة".
هذه بشارة بأمّة محمّد، فإنّ محمّدا من نسل إسماعيل، وكذلك عرب الحجاز. ولم يتحقّق هذا الوعد في ذرّيّة إسماعيل إلّا على يد محمّد وأمّته.
بعد أن رزق إبراهيم بإسماعيل من هاجر بدأت هذه تتيه عجبا وتعتزّ بهذا الولد ممّا أثار الحسرة والغيرة في نفس سارة، فطلبت من إبراهيم إقصاءها عن وجهها، لأنّ حياتها مع هاجر أصبحت لا تطاق.
[ثمّ ذكر قصّة هجرة إبراهيم بابنه إسماعيل إلى وادي مكّة، ونبع ماء زمزم كما تقدّم في كلام ابن الأثير، وقصّة الذّبح والذّبيح كما سيأتي في"ذ ب ح"وزيارة إبراهيم زوجة إسماعيل كما مضى، وبناء الكعبة كما سيأتي في"ب ي ت"] (مع الأنبياء في القرآن: 121)
هاكس: إسماعيل: سميع اللّه، ورد ذكره في التّوراة في سفر التّكوين، في الإصحاح: 16 و17 و21، وهو ابن إبراهيم من هاجر. وأخذت هاجر بعد إنجابها لإسماعيل تنظر إلى سيّدتها سارة بعين الاحتقار والازدراء، الأمر الّذي أدّى إلى وقوع هاجر وابنها في شظف من العيش، ولكنّ إبراهيم نبيّ موعود بولادة ابنه إسماعيل- كما جاء في سفر التّكوين"16"- ثمّ حملت سارة بإسحاق، ولمّا وضعته أبعدت هاجر عنها.
وكانت هاجر أمة مصريّة، وحبّ الوطن يغلي في شرايينها، فهاجرت مع ابنها سالكة طريق مصر، وفي أثناء الطّريق أصابها عطش شديد من جرّاء الحرارة فكادت أن تموت مع ابنها، ولكنّهما نجيا من الهلاك بمعجزة، وأقاما في صحراء تدعى"پاران"وأصبح إسماعيل صيّادا قويّا، وتزوّج بامرأة مصريّة، فولدت له اثني عشر ولدا، وصار كلّ واحد منهم أبا لقبيلة من