فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 349
فتأويل الآية على هذا القول: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ قائلين: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا.
وقال آخرون: بل قائل ذلك كان إسماعيل، فتأويل الآية على هذا القول: وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ، وإذ يقول إسماعيل: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا، فيصير حينئذ"إسماعيل"مرفوعا بالجملة الّتي بعده، و"يقول"حينئذ خبر له دون"إبراهيم". (1: 549)
الفخر الرّازيّ: اختلفوا في أنّه هل كان إسماعيل عليه السّلام شريكا لإبراهيم عليه السّلام في رفع قواعد البيت وبنائه؟
قال الأكثرون: إنّه كان شريكا له في ذلك، والتّقدير: وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت. والدّليل عليه أنّه تعالى عطف إسماعيل على إبراهيم، فلابدّ وأن يكون ذلك العطف في فعل من الأفعال الّتي سلف ذكرها، ولم يتقدّم إلّا ذكر رفع قواعد البيت، فوجب أن يكون إسماعيل معطوفا على إبراهيم في ذلك، ثمّ إنّ اشتراكهما في ذلك يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يشتركا في البناء ورفع الجدران.
والثّاني: أن يكون أحدهما بانيا للبيت، والآخر يرفع إليه الحجر والطّين، ويهيّ ء له الآلات والأدوات.
وعلى الوجهين تصحّ إضافة الرّفع إليهما، وإن كان الوجه الأوّل أدخل في الحقيقة.
ومن النّاس من قال: إنّ إسماعيل في ذلك الوقت كان طفلا صغيرا. وروي معناه عن عليّ عليه السّلام: وأنّه لمّا بنى البيت خرج وخلّف إسماعيل وهاجر، فقالا: إلى من تكلنا؟ فقال إبراهيم: إلى اللّه. فعطش إسماعيل فلم ير شيئا من الماء، فناداهما جبريل عليه السّلام، وفحص الأرض بإصبعه فنبعت زمزم، وهؤلاء جعلوا الوقف على قوله:
مِنَ الْبَيْتِ ثمّ ابتدأوا: وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا طاعتنا ببناء هذا البيت.
فعلى هذا التّقدير يكون إسماعيل شريكا في الدّعاء لا في البناء، وهذا التّأويل ضعيف، لأنّ قوله: تَقَبَّلْ مِنَّا ليس فيه ما يدلّ على أنّه تعالى ماذا يقبل، فوجب صرفه إلى المذكور السّابق وهو رفع البيت، فإذا لم يكن ذلك من فعله كيف يدعو اللّه بأن يتقبّله منه، فإذن هذا القول على خلاف ظاهر القرآن فوجب ردّه، واللّه أعلم.
البروسويّ: واذكر يا محمّد وقت رفع إبراهيم أساس البيت أي الكعبة وإسماعيل ولده، وكان له أربعة بنين: إسماعيل، وإسحاق، ومدين، ومداين، وهو عطف على إبراهيم، وتأخيره عن المفعول مع أنّ حقّ ما عطف على الفاعل أن يقدّم على المفعول، للإيذان بأنّ الأصل في الرّفع هو إبراهيم، وإسماعيل تبع له. قيل: إنّه كان يناوله الحجارة وهو يبنيها. (1: 230)
الآلوسيّ: (إسماعيل) عطف على (إبراهيم) ، وفي تأخيره عن المفعول المتأخّر عنه رتبة، إشارة إلى أنّ مدخليّته في رفع البناء، والعمل دون مدخليّة إبراهيم عليه السّلام.
وقد ورد أنّه كان يناوله الحجارة. وقيل: كانا يبنيان في طرفين أو على التّناوب.
وأبعد بعضهم فزعم أنّ (إسماعيل) مبتدأ وخبره