فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 385

وحقيقته اتّباع الفائت بالغمّ، يقال: أسيت عليه أسى وأسيت له فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ..

وأصله من الواو، لقولهم: رجل أسوان، أي حزين.

والأسو: إصلاح الجرح، وأصله: إزالة الأسى. والآسي:

طبيب الجرح، انتهى.

وتفسير الأسى بالحزن قريب، وفيه مع هذا القرب أنّ الأسى يكون على ما فات، وقد يتعلّق بصاحبه أو بغيره، أمّا الحزن فقد يكون طارئا فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ يس: 76، إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ يوسف: 13، ويغلب أن يعبّر عن حالة نفسيّة للحزين، لا مشاركة فيها لآخرين غيره وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ يوسف: 84، قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ يوسف: 86، تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ التّوبة: 92.

(الإعجاز البيانيّ للقرآن: 363)

2 -... فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ. المائدة: 68

أبو عبيدة: أي لا تحزن ولا تجزع.

والأسى: الحزن، يقال: أسي يأسى. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 171)

الطّوسيّ: معناه لا تحزن، تقول: أسي يأسى أسى، إذا حزن.

وهذا تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه واله وليس بنهي عن الحزن، لأنّه لا يقدر عليه لكنّه تسلية ونهي عن التّعرّض للحزن. (3: 591)

مثله القرطبيّ (6: 245) ، ونحوه الطّبرسيّ (2: 224)

الزّمخشريّ: فلا تتأسّف عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم، فإنّ ضرر ذلك راجع إليهم لا إليك، وفي المؤمنين غنى عنهم. (1: 631)

الفخر الرّازيّ: [مثل الزّمخشريّ وأضاف:]

لا تتأسّف بسبب نزول اللّعن والعذاب عليهم، فإنّهم من الكافرين المستحقّين لذلك. (12: 51)

أبو حيّان: أي لا تحزن عليهم، فأقام الظّاهر مقام المضمر، تنبيها على العلّة الموجبة لعدم التّأسّف، أو هو عامّ فيندرجون فيه. (3: 531)

الآلوسيّ: أي لا تأسف ولا تحزن عليهم، لزيادة طغيانهم وكفرهم، فإنّ غائلة ذلك موصولة بهم وتبعته عائدة إليهم، وفي المؤمنين غنى لك عنهم. ووضع المظهر موضع المضمر للتّسجيل عليهم بالرّسوخ في الكفر.

وقيل: المراد: لا تحزن على هلاكهم وعذابهم، ووضع الظّاهر موضع الضّمير للتّنبيه على العلّة الموجبة لعدم الأسى، ولا يخلو عن بعد. (6: 200)

رشيد رضا: أي فلا تحزن عليهم، لأنّهم قوم تمكّن الكفر منهم، وصار وصفا لازما لهم. وهذه نكتة وضع الظّاهر موضع الضّمير، وحسبك اللّه ومن اتّبعك من مؤمني قومك ومنهم. (6: 476)

الطّباطبائيّ: تسلية منه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه واله في صورة النّهي عن الأسى. (6: 66)

فضل اللّه: فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ولماذا تحمل في نفسك هذا الشّعور العميق من الأسى، ما دمت قد أقمت الحّجة عليهم من اللّه، وأعطيتهم كلّ مشاعر العطف والحنان بالكلمة والأسلوب والجوّ و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت