فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 386
العلاقة، وأفسحت لهم المجال للترّاجع عمّا هم عليه من ضلال؟ وصبرت على كلّ نوازع الذّاتيّة المعقّدة، وتحملّت كلّ ألوان الاضطهاد الرّوحيّ والعمليّ بما كانوا يثيرونه حولك من شبهات وشكوك، وما يقفونه من مواقف سلبيّة؟ ولكنّهم استمرّوا في خطّ التّمرّد والطّغيان، فلم يستجيبوا للحوار الّذي دعوتهم إليه، ولم يتجاوبوا مع دعوة التّفكير والتّأمّل الّتي وجّهتها إليهم، فهم ليسوا من الفئات الّتي تبعث الألم في النّفس عندما تنحرف عن الخطّ، بل هم من الفئات الّتي توحي بعدم المبالاة، وبالإهمال لكلّ ما يتعلّق بهم لأنّهم واجهوا الرّسالة بذلك الموقف نفسه فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ.
تاسوا
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ...
الحديد: 23
ابن عبّاس: ليس أحد إلّا يحزن ويفرح، ولكن من أصابته مصيبة فجعلها صبرا، ومن أصابه خير فجعله شكرا. (الطّبريّ 27: 235)
ابن قتيبة: أي لا تحزنوا. (454)
مثله الطّبريّ (27: 235) ، والقرطبيّ (17: 258) ، والبيضاويّ (2: 456) ، والآلوسيّ (27: 187) ، والمراغيّ (27: 179) .
المبرّد: ليس المراد من قوله: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ... نفي الأسى والفرح على الإطلاق بل معناه لا تحزنوا حزنا يخرجكم إلى أن تهلكوا أنفسكم، ولا تعتدّوا بثواب على فوات ما سلب منكم، ولا تفرحوا فرحا شديدا يطغيكم حتّى تأشروا فيه وتبطروا، ودليل ذلك قوله تعالى: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ الحديد: 23، فدلّ بهذا على أنّه ذمّ الفرح الّذي يختال فيه صاحبه ويبطر. وأمّا الفرح بنعمة اللّه والشّكر عليها فغير مذموم. (الفخر الرّازيّ 29: 238)
الطّوسيّ: أي لا تحزنوا [إلى أن قال] :
والتّأسّي: تخفيف الحزن بالمشاركة في حاله.
الرّازيّ: فإن قيل: كيف قال تعالى: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ... الحديد: 23، ولا أحد يملك نفسه عند مضرّة تناله أن لا يحزن، ولا عند منفعة تناله أن لا يفرح، وليرجع كلّ واحد منّا في ذلك إلى نفسه؟
قلنا: ليس المراد بذلك الحزن والفرح الّذي لا ينفكّ عنه الإنسان بطبعه قسرا وقهرا، بل المراد به الحزن المخرج لصاحبه إلى الذّهول عن الصّبر والتّسليم لأمر اللّه تعالى ورجاء ثواب الصّابرين، والفرح المطغي الملهي عن الشّكر، نعوذ باللّه منهما. (مسائل الرّازيّ: 338)
البروسويّ: يقال: أسي على مصيبته يأسى أسى من باب"علم"، أي حزن. أي أخبرناكم بإثباتها وكتابتها في كتاب كيلا يحصل لكم الحزن والألم.
المصطفويّ: من الأسى اليائيّ، أي لا تحزنوا ولا تلهّفوا على الفائت. والأصل: لا تأسيوا. (1: 79)
فضل اللّه: فلا تعيشوا السّقوط تحت وطأة الحزن