فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 398

سيّد قطب:

شديد الطّمع في اختصاص نفسه بالمكانة، وهو الاتّهام الّذي يواجه به كلّ داعية، اتّهامه بأنّه يتّخذ الدّعوة ستارا لتحقيق مآرب ومصالح، وهي دعوى لمطموسين الّذين لا يدركون دوافع النّفوس ومحرّكات القلوب.

وبينما يجري السّياق على أسلوب الحكاية لقصّة غبرت في التّاريخ يلتفت فجأة وكأنّما الأمر حاضر، والأحداث جارية، فيتحدّث عمّا سيكون، ويهدّد بهذا الّذي سيكون، سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ.

وهذه إحدى طرق العرض القرآنيّة للقصص، وهي طريقة تنفخ روح الحياة الواقعيّة في القصّة، وتحيلها من حكاية تحكى إلى واقعة تعرض على الأنظار، يترقّب النّظّارة أحداثها الآن، ويرتقبونها في مقبل الزّمان:

سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ وسيكشف لهم الغد عن الحقيقة، ولن يكونوا بمنجاة من وقع هذه الحقيقة، فستكشف عن البلاء المدمّر للكذّاب الأشر.

المراغيّ:

شديد البطر.

والبطر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النّعمة وقلّة القيام بحقّها. (27: 88)

حجازيّ:

هو المرح والتّجبّر والنّشاط مع التّعاظم.

المصطفويّ: من يكذب بطرا وباقتضاء الهوى وبالحدّة. (1: 80)

الأصول اللّغويّة

1 -أصل هذه المادّة يدلّ على النّشاط والسّرور المفرط؛ بحيث يخرج الإنسان عن الحالة الطّبيعيّة، فلا يبالي؛ بما يقول ويفعل. ثمّ إنّ فيه نوعا من الحدّة والعجلة.

2 -ثمّ انتقل إلى حدّة في الجسم مثل الأسنان، ومنه"المئشار"بمعنى المنشار، لأنّ فيه حدّة.

3 -ولو قيل: إنّ الأصل فيه هو الحدّة في الأسنان- لأنّه المشاهد أوّلا، ثمّ انتقل إلى حدّة في الخلق، أي النّشاط المفرط- لما كان بعيدا عن الصّواب. وهذا هو دأبنا في كثير من أصول اللّغات.

ويناسبه أيضا أنّ الفرح والسّرور المفرط يظهر أوّل ما يظهر في الأسنان، ولهذا قيل: لا أضحك اللّه سنّ الدّهر.

4 -فالمادّة بالمعنى الأوّل صفة ذمّ للإنسان دائما، وأمّا بالمعنى الثّاني فقد يجي ء في المدح لغير الإنسان، مثل:

في أسنانها أشر، بل في الإنسان أيضا.

الاستعمال القرآنيّ

* جاء (اشر) في سورة مكّيّة مرّتين:

أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ* سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ القمر: 25، 26

ويلاحظ أوّلا: أنّ التّنكير في الأولى"للتّفخيم أو للتّحقير"، والتّعريف في الثّانية من باب العهد الذّكريّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت