فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 407

وأوصدته، لغتان. ولم يقل: مطبقة، لأنّ المؤصدة هي الأبواب المغلقة، والإطباق لا يفيد معنى الباب.

وأعلم أنّ الآية تفيد المبالغة في العذاب من وجوه:

أحدها: أنّ قوله: لَيُنْبَذَنَ الهمزة: 4، يقتضي أنّه موضع، له قعر عميق جدّا كالبئر.

ثانيها: أنّه لو شاء يجعل ذلك الموضع بحيث لا يكون له باب، لكنّه بالباب يذكّرهم الخروج، فيزيد في حسرتهم.

ثالثها: أنّه قال: عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ولم يقل:

مؤصدة عليهم، لأنّ قوله: عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ يفيد أنّ المقصود أوّلا كونهم بهذه الحالة، وقوله: مؤصدة عليهم، لا يفيد هذا المعنى بالقصد الأوّل. (32: 95)

النّيسابوريّ: المطبقة الأبواب، آصدت الباب وأوصدته لغتان. يوصد عليهم الأبواب، ويمدّد على الأبواب العمد استيثاقا في استيثاق.

وجوّز أن يراد أنّ أبواب النّار عليهم مؤصدة حال كونهم موثقين في عمد مقطرة، والمقطرة: خشبة فيها خروق، يدخل فيها أرجل المحبوسين. (30: 178)

الفيروزاباديّ: أي مطبقة، همزها أبو عمرو، وحمزة، وخلف، وحفص، واختلف على يعقوب، والباقون بغير همز.

وأوصد واستوصد: اتّخذ حظيرة.

(بصائر ذوي التّمييز 5: 222)

البروسويّ: أي إنّ تلك النّار الموصوفة مطبقة أبوابها عليهم، تأكيدا ليأسهم من الخروج وتيقّنهم بحبس الأبد، من أوصدت الباب وآصدته، أي أطبقته.

المراغيّ: أي إنّها مطبقة عليهم لا يخرجون منها ولا يستطيعون الخروج إذا شاؤوا. (30: 240)

نحوه الطّباطبائيّ. (20: 360) وفضل اللّه (24: 415) .

بنت الشّاطئ: الكلمة من آيتي: الهمزة في نار اللّه الموقدة، نذيرا لكلّ همزة لمزة: إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ* فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ الهمزة 8، 9، والبلد: 19، 20، وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ* عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ ولم يأت في القرآن من المادّة غير هذه الصّيغة في الآيتين، ومعهما (الوصيد) في: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ الكهف: 18.

وتفسير (مؤصدة) بمطبقة تقريب، ومعنى الإطباق أقرب إلى أن يفهم من لفظ (عليهم) ؛ إذ تفيد من الملاصقة والإطباق المباشر، ما لا تفيد"فوقهم"، لاحتمال أن تكون الفوقيّة غير ملاصقة ولا مطبقة.

أمّا الإيصاد فأصل معناه الإغلاق المحكم. والعربيّة استعملت الوصيد للبيت الحصين يتّخذ للمال من حجارة في الجبال. واستوصد في الجبل: اتّخذ فيه وصيدا.

ولا نخطّئ دلالة الإيصاد على الإغلاق المحكم في الآيات الثّلاث للمادّة: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ، (موصدة) ، على كلّ (همزة لمزة) ، وعلى الّذين كفروا (اصحاب المشئمة) ، وكلب أهل الكهف باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ.

وقد لمح الرّاغب معنى الإحكام مع الإطباق، فقال في آيتي الهمزة والبلد: يقال: أوصدت الباب، أي أطبقته وأحكمته. والوصيد: المتقارب الأصول،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت