فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 408

"المفردات".

ولم أدر وجه تقارب الأصول في الوصيد، وإنّما يفهم من قرب بمعنى الباب الموصد بإحكام.

واكتفى ابن الأثير بالإغلاق، فقال في حديث الغار:

"فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده"أي سدّه، يقال:

أوصدت الباب وآصدته، إذا أغلقته"النّهاية".

ولا نرى الإيصاد مجرّد إغلاق وإنّما هو السّدّ المحكم، يفهم من نصّ الحديث:"فوقع الجبل على باب الكهف فأوصده"وهو القريب المتبادر أيضا في الشّاهد من قول الشّاعر:

* ومن دوننا أبواب صنعاء موصدة*

(الإعجاز البيانيّ: 384)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة الإغلاق والضّمّ، ومنه الأصيد، أي الباب المغلق، والفناء، لأنّه منضمّ بأجزاء الدّار الأخرى ومحاط بها، والأصيدة أي الحظيرة؛ لأنّها محاطة بما يمنع الماشية من الخروج منها ويقيها البرد والرّيح، والأصيدة بمعنى الصّدرة، وهي ثوب يحيط بالصّدر.

2 -وتتنازع الهمزة والواو في فاء هذه المادّة كما في"أكّد ووكّد"؛ فالهمزة لغة تميم والواو لغة أهل الحجاز، فتميم تقول: آصدت الباب والحجازيّون يقولون:

أوصدت الباب. وبكلتا اللّغتين ورد قوله تعالى:

عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ البلد، 20، وإِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ الهمزة: 8.

وفي الأصيد لغة أخرى أيضا هي الوصيد، وقد قرئ بها قوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ الكهف: 18، ولم ترد قراءة بلغة الهمز فيه.

ولا يخفى أنّ لغة الواو ذات أصول يمانيّة انتقلت إلى الحجاز بواسطة بعض القبائل اليمانيّة الّتي نزحت من الجنوب باتّجاه الشّمال، لاحظ"أزف".

3 -ولعلّ الواو هي الأصل والهمزة مقلوبة عنها، لأنّه لم يسمع فعل مضارع ثلاثيّ المهموز من هذه المادّة، بعكس ذي الواو إذ سمع منه: وصد يصد وصدا وقياس المهموز باب"فعل يفعل"أصد يأصد أصدا، مثل: أسر يأسر أسرا. أو باب"فعل يفعل"أصد يأصد أصدا، مثل: أكل يأكل أكلا.

الاستعمال القرآنيّ

1 -لم يأت من مادّة"أصد"في القرآن سوى (مؤصدة) اسم مفعول مؤنّثا منكّرا مرفوعا صفة للنّار، في آخر سورتين مكّيّتين:

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ* عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ البلد: 19، 20

وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ* نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ* إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ* فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ الهمزة: 5 - 9

هذا إن كان فاء هذه المادّة همزة، وأمّا إذا كان واوا- وهو ما نذهب إليه- فينضمّ إليها (بالوصيد) في قوله تعالى: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ الكهف: 18.

2 -والإيصاد في اللّغة- كما رأينا- يسند إلى الباب دائما، يقال: آصدت الباب، أي أطبقته. وفي الآيتين المتقدّمتين اتّصفت به النّار، فالنّار هي الموصدة أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت