فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 423
المراغيّ: الإصر: العهد المؤكّد الّذي يمنع صاحبه من التّهاون فيما التزمه وعاهد عليه. (3: 198)
مثله حجازيّ. (3: 65)
فريد وجدي: الإصر، والأصر، والأصر: العهد والذّنب والثّقل، وهي هنا بمعنى العهد. (76)
الأصول اللّغويّة
1 -لا ريب في أنّ مادّة"أصر"جمعت فيها عدّة معان، منها: الحبس، والعطف، والكسر، والعقد، والضّيق، والشّدّ، والثّقل، ونحو ذلك.
واختلف في أصلها، فعند الخليل، وابن فارس، والرّاغب، وغيرهم هو الحبس، وعند الفخر الرّازيّ وآخرين هو الثّقل والشّدّة، وهو قول مولّد لم يقل به القدماء.
والصّواب هو الأوّل؛ لأنّ الفعل وما اشتقّ منه جاء بهذا المعنى أو يتضمّن معناه.
فالمأصر: حبل يمدّ على نهر، أو طريق تحبس به السّفن أو السّابلة لتؤخذ منهم العشور.
والإصار: الطّنب الّذي يحبس ويشدّ الخباء، أو تقيّد به الأشياء، أو هو الوتد.
وكلأ آصر: يحبس من ينتهي إليه لكثرته، ولهذا يقال: كلأ أصير، للملتفّ منه.
والأيصر: الحشيش المجتمع الّذي حبس وشدّ في الأكسية، وقد يطلق على نفس الأكسية.
والإصر: الثّقل، لأنّه يحبس صاحبه في مكانه.
والإصر: العهد والعقد والرّحم والتّكاليف، وكلّها تحبس الإنسان وتضيّق الأمر عليه.
والإصر كذلك: الذّنب والإثم، لأنّهما يحبسان الإنسان عن الوصول إلى الجنّة.
والإصر: العقوبة، لأنّها تضيّق على الإنسان وتحبسه.
والإصران: ثقبا الأذنين، لأنّهما يحبسان ويشدّان القرط.
والمأصر والمأصر: موضع حبس الشّي ء ومحبس السّفينة.
والمآصر: العهود والمواثيق الّتي تحبس الإنسان، وقد تطلق على كتب الشّروط والمواثيق.
والآصرة: العهد والقرابة اللّذان يحبسان الإنسان، يقال: بيني وبينك آصرة، أي رحم.
2 -وأمّا وجه تسلسل المعاني فلأنّ الحبس لا يتحقّق إلّا عن عقد وضيق، وهما عن كسر وعطف، وكلّها عن شدّة وضغط، وهذه لا تكون إلّا بعد تحمّل الثّقل، والثّقل يحبس صاحبه عن الحركة. ثمّ انتقل في النّبات إلى معنى الكثرة، لأنّ كثيرها يحبس السّابلة والماشية. ومنه:
ائتصر النّبت، إذا التفّ وتراكم.
3 -والاعتبار في اللّغات أوّلا بالمحسوس، فإنّه أوّل ما يدركه الإنسان، ومنه يتجاوز إلى غير المحسوس؛ فأصل الأصر الحبس المادّيّ المحسوس، ثمّ نقل إلى غير المحسوس مثل: العهد والعقد والمواثيق والرّحم والقرابة ونحوها، كما قال الزّمخشريّ: أستعير للتّكليف الشّاقّ ...
ومن هنا قال بعضهم: أصل الإصر العقد وكلّ