فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 424
ما يوثق به، ثمّ اشتقّ منه الفعل.
4 -والأصر بالفتح مصدر، وبالكسر اسم، وقد تثلّث الهمزة اسما فقط لا مصدرا، فهذا بالفتح دائما.
5 -ويبدو أنّ هناك وحدة اشتقاق بين"أصر"و"وصر"و"صار"و"صور"أي ضمّ، ومنه: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ البقرة: 260، وقد مرّ في النّصوص"الوصر"بدل"الإصر"، كما أنّ هناك علاقة بين"أصر"و"اسر"لفظا ومعنى، فكلاهما من باب ضرب، وفيهما معنى التّقييد والثّقل والحبس والضّيق، ومشتقّاتهما متماثلة أيضا؛ فالإصار: الحبل الّذي يشدّ به الخباء، والإسار: القدّ الّذي يشدّ به المحمل. والمأسر: مكان حبس الأسرى، والمأصر: مكان حبس السّفن والماشية.
ولعلّ الأصل في الأصر هو الأسر، كما قيل: إنّ الأصل في الصّراط: السّراط، وبه قرئ. ومثل هذا التّغيير نشأ أوّلا عن اختلاف اللّهجات في المادّة الواحدة، ثمّ صارت اللّهجة كلمة برأسها وتغيّر معناها، وشاعت بين العرب كأنّها لا علاقة بينها وبين تلك المادّة.
الاستعمال القرآنيّ
1 -لم يرد من هذه المادّة في القرآن سوى كلمة"اصر"ثلاث مرّات:
1 -رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
البقرة: 286
2 -وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
الأعراف: 157
3 -وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ... قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا
آل عمران: 81
ويلاحظ أوّلا: أنّ"الإصر"في الأوليين بما فيهما المكّيّة والمدنيّة عبارة عن التّكّاليف الشّاقّة والأغلال الّتي كانت على النّاس والّتي لا طاقة لهم بها. وفي الأخيرة عبارة عن معنى العهد والميثاق الّذي أخذه اللّه من النّبيّين وغيرهم، فيلزمهم ويقيّدهم بهما. وفي الجميع معنى الحبس ثمّ الثّقل، لكنّه معنويّ غير محسوس.
وثانيا: أنّه جاء دائما مفردا، إلّا أنّه يفيد الاستغراق في قوله: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا لأنّه نكرة في سياق النّفي الّذي يشمل النّهي. وأمّا في الأخيرتين فمضاف فيه معنى الجمع، أي جميع إصرهم وإصري، مثل: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ البقرة: 20، أي أسماعهم.
ويشهد به قوله: وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ. وإنّ عهد اللّه تضمّن عددا من المواثيق والتّكاليف.
وثالثا: بهذا السّياق استغنى القرآن عن إتيان لفظ الجمع في السّلب والإيجاب وفي الإنشاء والإخبار.
فالآية الأولى سلب وإنشاء، والأخيرتان إثبات وإخبار.
ولعلّ النّكتة فيه ثقل لفظ الجمع، فلم يشأ اللّه أن يجمع بين ثقل اللّفظ وثقل المعنى كما احترز عن لفظ الأرضين والأسماع، واكتفى دائما بالأرض والسّمع، ولهما نظائر في القرآن.
ورابعا: في كلّ من (اصرهم) و (اصرى) معنى