فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 438
أصلنا، إذا دخلنا في الأصيل، كما يقال: أصبحنا، أي دخلنا في الصّباح، وأظهرنا، أي دخلنا في وقت الظّهر. (1: 382)
الفخر الرّازيّ: خصّ الغدوّ والآصال بهذا الذّكر، والحكمة فيه أنّ عند الغدوة انقلب الإنسان من النّوم الّذي هو كالموت إلى اليقظة الّتي هي كالحياة، والعالم انقلب من الظّلمة الّتي هي طبيعة عدميّة إلى النّور الّذي هو طبيعة وجوديّة.
وأمّا عند الآصال فالأمر بالضّدّ، لأنّ الإنسان ينقلب فيه من الحياة إلى الموت، والعالم ينقلب فيه من النّور الخالص إلى الظّلمة الخالصة، وفي هذين الوقتين يحصل هذان النّوعان من التّغيير العجيب القويّ القاهر، ولا يقدر على مثل هذا التّغيير إلّا الإله الموصوف بالحكمة الباهرة والقدرة الغير المتناهية، فلهذه الحكمة العجيبة خصّ اللّه تعالى هذين الوقتين بالأمر بالذّكر.
ومن النّاس من قال: ذكر هذين الوقتين والمراد مداومة الذّكر والمواظبة عليه بقدر الإمكان.
الخازن: [مثل الفخر الرّازيّ وأضاف:]
قيل: إنّ أعمال العبد تصعد أوّل النّهار وآخره، فيصعد عمل اللّيل عند صلاة الفجر، ويصعد عمل النّهار بعد العصر إلى المغرب، فاستحبّ له الذّكر في هذين الوقتين، ليكون ابتداء عمله بالذّكر واختتامه بالذّكر.
وقيل: لمّا كانت الصّلاة بعد صلاة الصّبح وبعد صلاة العصر مكروهة استحبّ للعبد أن يذكر اللّه في هذين الوقتين، ليكون في جميع أوقاته مشتغلا بما يقرّبه إلى اللّه عزّ وجلّ من صلاة أو ذكر. (2: 273)
أبو حيّان: لمّا ذكر حالتي الذّكر وسببهما وهما التّضرّع والخفية ذكر أوقات الذّكر. فقيل: أراد خصوصيّة الوقتين؛ لأنّهم كانوا يصلّون في وقتين قبل فرض الخمس. وقيل: خصّهما بالذّكر لفضلهما، وقيل:
المعنى جميع الأوقات، وعبّر بالطّرفين المشعرين باللّيل والنّهار.
وقرأ أبو مجلز لاحق بن حميد السّدوسيّ البصريّ:
(و الإيصال) جعله مصدرا لقولهم: آصلت، أي دخلت في وقت الأصيل فيكون قد قابل مصدرا بمصدر، ويكون كأعصر، أي دخل في العصر، وهو العشيّ، وأعتم، أي دخل في العتمة. (4: 453)
البروسويّ: (بالغدوّ والاصال) متعلّق ب (اذكر) أي أذكره في هذين الوقتين، وهما البكرات والعشيّات، فانّ (الغدوّ) جمع غدوة، وهي ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس، و (الاصال) جمع أصيل، وهو الوقت بعد العصر إلى المغرب والعشيّ، والعشيّة من صلاة المغرب إلى العتمة. [ثمّ ذكر مثل الفخر الرّازيّ] (3: 306)
الآلوسيّ: (الاصال) جمع أصل، وأصل جمع أصيل، أعني ما بين العصر إلى غروب الشّمس، فهو جمع الجمع وليس للقلّة، وليس جمعا لأصيل، لأنّ"فعيلا"لا يجمع على"أفعال".
وقيل: إنّه جمع له، لأنّه قد يجمع عليه، كيمين وأيمان.
وقيل: إنّه جمع لأصل مفردا كعنق، ويجمع على أصلان أيضا.