فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 441
الحيّات، والعشّي، لأنّه وقت ما ينتهي إليه نتيجة العمل، فكأنّه الأصل للعمل وللجزاء عليه. وهذا لا يخلو من تكلّف، إلّا أن يقال: إنّ الأصيل أصل اللّيل كما أنّ الغدوّ أصل النّهار وابتداؤه، وإنّهما يدلّان بالتّالي على نهاية كلّ من اللّيل والنّهار، فالأصيل نهاية النّهار والغداة نهاية اللّيل. كما أنّ الأصلة لعلّها سمّيت بها تلك الحيّة لقيامها على أصل، أي رجل واحدة بخلاف سائر الحيّات.
وأمّا الهلاك في"الاستئصال"فهو من صيغة"الاستفعال"الّتي تأتي للسّلب، فاستئصال الشّي ء:
إزالته من أصله، وليس راجعا إلى طلب الأصل.
وقد مضى في"الأساس"عن أبي هلال العسكريّ أنّ كلّ أساس أصل، وليس كلّ أصل أساس، فإنّ فرع الحائط أصل بالنّسبة إلى ما فوقه ولا يسمّى أساسا. فالأساس هو جذر البناء لا كلّ ما يبنى شي ء عليه. وعلى كلّ حال، ففيهما معنى الثّبات والبقاء والقوّة، ولا يستعملان إلّا في هذا الشّأن كما تدلّ عليه المشتقّات وموارد الاستعمال. ونقيض الأصل الفرع، ويقال لما لا ثبات له برأسه ولا بدّ أن يكون له: أصل.
الاستعمال القرآنيّ
1 -جاءت بكرة مع أصيل والغدوّ مع الآصال في القرآن دائما على النّحو الآتي:
أصيل:
1 -وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا الأحزاب: 42
2 -وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا الفتح: 9
3 -وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا الدّهر: 25
4 -فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا الفرقان: 5 اصال:
5 -وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ الأعراف: 205
6 -يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ النّور: 36
7 -وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ الرّعد: 15
فيلاحظ أوّلا: أنّ (بكرة واصيلا) جاءت أربع مرّات: مرّتين عقيب التّسبيح، ومرّة عقيب ذكر اسم الرّبّ، ومرّة عقيب (تملى) . وجاءت (الغدوّ والاصال) ثلاث مرّات: مرّة عقيب ذكر الرّبّ، ومرّة عقيب التّسبيح، ومرّة عقيب السّجود.
وثانيا: أنّ (بكرة واصيلا) جاءتا دائما بصيغة منكّرة مفردة منصوبة، ظرف زمان في سورتين مكّيّتين- إن كانت سورة الدّهر مكّيّة- وسورتين مدنيّتين. و (الغدوّ والاصال) جاءتا دائما بصيغة معرّفة باللّام، مجرورة بالباء جمعا- إن كان الغدوّ جمعا- في سورتين مكّيّتين وسورة مدنيّة.
وثالثا: يشترك الأسلوبان في تقدّم البكور والغدوّ على الأصيل والآصال في الجميع وفقا لطبيعة التّقدّم الزّمنيّ.
2 -وقد جاء هذا الأسلوب في القرآن بألفاظ أخر:
8 -وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
آل عمران: 41
9 -وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ المؤمن: 55