فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 453
غاق غاق، فخفضوا القاف ونوّنوها، وكان حكمها السّكون، فإنّه لا شي ء يعربها، من أجل مجيئها بعد حرف ساكن، وهو الألف، فكرهوا أن يجمعوا بين ساكنين؛ فحرّكوا إلى أقرب الحركات من السّكون، وذلك الكسر، لأنّ المجزوم إذا حرّك، فإنّما يحرّك إلى الكسر.
وأمّا الّذين خفضوا ذلك بغير تنوين، وهي قراءة عامّة قرّاء الكوفيّين والبصريّين، فإنّهم قالوا: إنّما يدخلون التّنوين فيما جاء من الأصوات ناقصا، كالّذي يأتي على حرفين، مثل مه وصه وبخ، فيتمّم بالتّنوين، لنقصانه عن أبنية الأسماء، قالوا: و"أفّ"تامّ لا حاجة بنا إلى تتمّته بغيره، لأنّه قد جاء على ثلاثة أحرف. قالوا:
وإنّما كسرنا الفاء الثّانية، لئلّا نجمع بين ساكنين. وأمّا من ضمّ ونوّن، فإنّه قال: هو اسم كسائر الأسماء الّتي تعرب، وليس بصوت، وعدل به عن الأصوات.
وأمّا من ضمّ ذلك بغير تنوين، فإنّه قال: ليس هو باسم متمكّن، فيعرب بإعراب الأسماء المتمكّنة، وقالوا:
نضمّه كما نضمّ قوله: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ الرّوم: 4، وكما نضمّ الاسم في النّداء المفرد، فنقول: يازيد.
ومن نصبه بغير تنوين وهو قراءة بعض المكّيّين وأهل الشّام فإنّه شبّهه بقولهم: مدّ يا هذا وردّ، ومن نصب بالتّنوين، فإنّه أعمل الفعل فيه، وجعله اسما صحيحا، فيقول: ما قلت له: أفّا وتفّا. وكان بعض نحويّي البصرة يقول: ... [فذكر مثل ما سبق عن الأخفش وأضاف:]
وقال بعض أهل العربيّة: كلّ هذه الحركات السّتّ تدخل في"أفّ"حكاية، تشبّه بالاسم مرّة، وبالصّوت أخرى. قال: وأكثر ما تكسر الأصوات بالتّنوين، إذا كانت على حرفين، مثل صه ومه وبخ. وإذا كانت على ثلاثة أحرف شبّهت بالأدوات"أفّ"مثل: ليت ومدّ، و"أفّ"مثل: مدّ، يشبّه بالأدوات، وإذا قال"أفّ"مثل:
صهّ. وقالوا: سمعت مضّ يا هذا ومضّ، وهذا كإفّ وإفّ.
ومن قال: أفّا، جعله مثل سحقا وبعدا.
والّذي هو أولى بالصّحّة عندي في قراءة ذلك قراءة من قرأه (فلا تقل لهما افّ) بكسر الفاء، بغير تنوين، لعلّتين: إحداهما: أنّها أشهر اللّغات فيها، وأفصحها عند العرب. والثّانية: أنّ حظّ كلّ ما لم يكن له معرب من الكلام السّكون؛ فلمّا كان ذلك كذلك، وكانت الفاء في"أفّ"حظّها الوقوف، ثمّ لم يكن إلى ذلك سبيل، لاجتماع السّاكنين فيه. وكان حكم السّاكن إذا حرّك أن يحرّك إلى الكسر، حرّكت إلى الكسر، كما قيل: مدّ وشدّ وردّ الباب. (15: 63)
الزّجّاج: معنى (أفّ) النّتن. ومعنى الآية لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرّم إذا كبرا وأسنّا، بل تولّ خدمتهما.
(الأزهريّ 15: 589)
الهرويّ: أي لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرّم.
وقرئ (أفّ) منوّن مخفوض كما تخفض الأصوات وتنوّن، تقول: صه، ومه. (1: 56)
أبو زرعة: قرأ ابن كثير وابن عامر (أفّ) بفتح الفاء. وقر أنافع وحفص (أفّ) بالتّنوين. وقرأ الباقون (أفّ) خفضا بغير تنوين.
قال أبو عبيد: من خفض بغير تنوين، قال: إنّما يحتاج إلى تنوين في الأصوات النّاقصة الّتي على حرفين، مثل مه