فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 471
والظّهور على آفاق الدّنيا، والاستيلاء على بلاد المشارق والمغارب على وجه خارق للعادة؛ إذ لم يتيسّر أمثالها لأحد من خلفاء الأرض قبلهم. (8: 281)
الآلوسيّ: (الافاق) : النّواحي، الواحد: أفق بضمّتين وأفق بفتحتين، أي سنريهم آياتنا في النّواحي عموما من مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها. (25: 6)
المراغيّ: أي سنري هؤلاء المشركين وقائعنا بالبلاد المحيطة بمكّة وبمكّة بما أجريناه على يدي نبيّنا وعلى يدي خلفائه وأصحابه، من الفتوح الدّالّة على قوّة الإسلام وأهله. (25: 10)
الطّباطبائيّ: هي النّواحي الّتي فتحها للمسلمين ونشر فيها دينهم.
وَفِي أَنْفُسِهِمْ هو قتلهم الذّريع في بدر.
المصطفويّ: تدلّ على جميع الآيات الظّاهرة في قاطبة النّواحي وأطراف الأرض والسّماء، فإنّ الآفاق جمع محلّى باللّام. (1: 85)
فضل اللّه: فِي الْآفاقِ في ما يظهر لهم حقائق القرآن وأسراره، ممّا يكشفه اللّه في الكون وَفِي أَنْفُسِهِمْ ممّا يواجههم من الحوادث الّتي تؤكّد أخباره ومفاهيمه. (20: 132)
الأصول اللّغويّة
1 -مادّة"أفق"لها دلالتان مختلفتان، ما بين دلالة على حيّز ضيّق تتمثّل في جلود الإبل، الّتي هي الأفق، واحدها: أفيق، وما بين دلالة عامّة على حدود السّماء الّتي ينتهي إليها البصر حتّى يلتقي بوجه الأرض؛ فيكون لكلّ من السّماء والأرض آفاق يلتقي بعضها ببعض.
2 -ويمكن الجمع بين هاتين الدّلالتين على أساس أنّ كلّا منهما يحتوي نقطة التقاء مع الأخرى، ذلك أنّ الجلد ليس مطلقا بل هو شي ء محدود بحدود حجم الحيوان، كما أنّ ما ينتهي إليه البصر من حدود السّماء والأرض، وهي الدّائرة الّتي يراها المرء في انطباق السّماء على الأرض، تشكّل حدودا للبصر والرّؤية، وبالتّالي تكون بمثابة حدود السّماء والأرض، أي أنّ كلّا من الدّلالتين تلتقي مع الأخرى من حيث تضمّنها معنى الحدّ، والحدود، أو المحدوديّة.
3 -وهذه المحدوديّة تشير إلى محدوديّة التّصوّر البشريّ؛ وذلك أنّ الإنسان، وخاصّة حين يكون في فضاء أو بادية، أو ما إلى ذلك، ويلتفت إلى بيئته الّتي يعيش فيها بحدّ نفسه، أنّه دائما محصور في وسط دائرة تشكّل السّماء والأرض حدودها، فهو حيثما وجّه بصره من حوله يرى أنّ السّماء تنطبق على الأرض مشكّلة دائرة متحرّكة بحركته هو، لكن حجمها يبقى أبدا ثابتا، لأنّها محدودة بحدود بصره الطّبيعيّ الّذي يخيّل إليه التقاء السّماء والأرض، فيرتبط عنده هذا المعنى، مع تلك الحدود الأقلّ سعة واتّساعا، وهي حدود الجلد.
ولا عجب أن يرتبط المعنيان، فكلّ منهما بمثابة الإسار لما يحتويه، كما أنّه يرتبط بنواحي البيت الّذي يحدّ البصر، أو الحدود الّتي ينتهي عندها البصر، وهذا هو في رأينا الأصل في المعنى: حدود الجلد، ثمّ الحدود الّتي يصطدم بها