فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 487
وجهه، ومرادهم بكونه إفكا افتراء كونه كذبا اختلقه النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ونسبه إلى اللّه سبحانه. (15: 180)
نحوه فضل اللّه. (17: 14)
2 -وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً ... سبأ: 43
الفخر الرّازيّ: وهو يحتمل وجوها:
أحدها: أن يكون المراد أنّ القول بالوحدانيّة (افك مفترى) ، ويدلّ عليه هو أنّ الموحّد كان يقول في حقّ المشرك: إنّه يأفك، كما قال تعالى في حقّهم: أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ الصّافّات: 86، وكما قالوا هم للرّسول: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ... الأحقاف: 22.
وثانيها: أن يكون المراد: ما هذا إلّا إفك أي القرآن إفك.
وعلى الأوّل يكون قوله: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ... سبأ: 43، إشارة إلى القرآن.
وعلى الثّاني يكون إشارة إلى ما أتى به من المعجزات.
وعلى الوجهين فقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... بدلا عن أن يقول: وقالوا للحقّ: هو أنّ إنكار التّوحيد كان مختصّا بالمشركين.
وأمّا إنكار القرآن والمعجزات فقد كان متّفقا عليه بين المشركين وأهل الكتاب، فقال تعالى: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ ... على وجه العموم. (25: 266)
البروسويّ: كلام مصروف عن جهته لعدم مطابقة ما فيه من التّوحيد والبعث الواقع. (7: 305)
مثله الآلوسيّ. (22: 152)
الافك
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ... النّور: 11
أبو عبيدة: مجازه: الكذب والبهتان، يقال كذب فلان وأفك، أي أثم. (2: 63)
عبد الجبّار: كيف يصحّ في إفكهم أن يكون خيرا مع قبحه وعظم الإثم فيه؟
وجوابنا: أنّ المراد به خير لهم من حيث نالهم به من الغمّ ما صبروا عليه وإن كان كذبا قبيحا، فالمراد هو ما قد ذكرناه؛ ولذلك قال تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ... ، فذمّهم وبيّن أنّ الّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم.
ومعلوم أنّ هذا الصّنيع منهم كان كالسّبب في تعظيم الرّسول صلى اللّه عليه وسلم والمتّصلين بعائشة، فصار الصّبر عليه عظيم الثّواب. ولذلك يقال الآن فيمن زني بأهل له: أنّه إذا صبر فله ثواب، وإذا ظلم المرء فلم يخرج إلى المقاتلة على ذلك بل صبر، فله ثواب.
وهذه القصّة إنّما ضمّت إلى هذه السّورة لتعلّقها بالقذف والرّمي اللّذين بيّن اللّه تعالى حكمهما في الأجنبيّ وفي الزّوجات، وهي تشتمل على أحكام وآداب يمكن أن يقال: إنّ جميع ذلك من الخيرات، فبيّن تعالى أنّ من