فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 488
يتولّى كبير الشّي ء، أعظم إثما ممّن هو كالتّابع، وبيّن أنّ الواجب على من يسمع مثل ذلك أن لا يظنّ صحّته بمن عرف عفّته. ويؤيّده قوله: لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا ... النّور:
وفيه أنّ الواجب في مثله الاعتماد على الشّهادة، فإذا انتفت وجب الكفّ، وهو معنى قوله: لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ... النّور: 13، لأنّ المراد: هلّا فعلوا ذلك.
الطّوسيّ: وهو الكذب الّذي قلب فيه الأمر عن وجهه، وأصله الانقلاب. ومنه المؤتفكات. وأفك يأفك أفكا، إذا كذب، لأنّه قلب المعنى عن حقّه إلى باطله فهو آفك، مثل كاذب. (7: 414)
نحوه الميبديّ (6: 52) ، والطّبرسيّ (4: 131) .
الزّمخشريّ: الإفك: أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وقيل: هو البهتان لا تشعر به حتّى يفجأك.
وأصله الأفك، وهو القلب، لأنّه قول مأفوك عن وجهه، والمراد: ما أفك به على عائشة. (3: 52)
نحوه البيضاويّ (2: 119) ، والنّسفيّ (3: 134) ، والنّيسابوريّ (18: 75) ، وأبو حيّان (6: 636) .
الفخر الرّازيّ: [ذكر مثل الزّمخشريّ وأضاف:]
وإنّما وصف اللّه تعالى ذلك الكذب بكونه إفكا، لأنّ المعروف من حال عائشة خلاف ذلك لوجوه ... [فراجع]
الآلوسيّ: أي بأبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، وكثيرا ما يفسّر بالكذب مطلقا. وقيل: هو البهتان لا تشعر به حتّى يفجأك.
وجوّز فيه فتح الهمزة والفاء، وأصله من الأفك بفتح فسكون، وهو القلب والصّرف لأنّ الكذب مصروف عن الوجه الّذي يحقّ. والمراد به: ما أفك به على أنّ اللّام فيه للعهد وجوّز حمله على الجنس. قيل:
فيفيد القصر، كأنّه لا إفك إلّا ذلك الإفك.
وفي لفظ المجي ء إشارة إلى أنّهم أظهروه من عند أنفسهم من غير أن يكون له أصل. (18: 111)
الطّباطبائيّ: الآيات تشير إلى حديث الإفك، وقد روى أهل السّنّة أنّ المقذوفة في قصّة الإفك هي أمّ المؤمنين عائشة، وروت الشّيعة أنّها مارية القبطيّة أمّ إبراهيم الّتي أهداها مقوقس ملك مصر إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه واله.
وكلّ من الحديثين لا يخلو عن شي ء.
فالأحرى أن نبحث عن متن الآيات في معزل من الرّوايتين جميعا، غير أنّ من المسلّم أنّ الإفك المذكور فيها كان راجعا إلى بعض أهل النّبيّ صلّى اللّه عليه واله، إمّا زوجه وإمّا أمّ ولده. وربّما لوّح إليه قوله تعالى: وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ... النّور: 15، وكذا ما يستفاد من الآيات أنّ الحديث كان قد شاع بينهم وأفاضوا فيه، وسائر ما يؤمي إليه من الآيات.
والمستفاد من الآيات أنّهم رموا بعض أهل النّبيّ صلّى اللّه عليه واله بالفحشاء، وكان الرّامون عصبة من القوم، فشاع الحديث بين النّاس يتلقّاه هذا من ذاك. وكان بعض المنافقين أو الّذين في قلوبهم مرض يساعدون على إذاعة الحديث حبّا منهم أن تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا، فأنزل اللّه الآيات ودافع عن نبيّه صلّى اللّه عليه واله. (15: 89)