فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 494

القرطبيّ: يعني مدائن قوم لوط عليه السّلام ائتفكت بهم، أي انقلبت، وصار عاليها سافلها. يقال: أفكته، أي قلبته وصرفته. (17: 120)

أبو حيّان: والمؤتفكة هي مدائن قوم لوط بإجماع من المفسّرين، وسمّيت بذلك لأنّها انقلبت. ومنه الإفك، لأنّه قلب الحقّ كذبا، أفكه فائتفك.

قيل: ويحتمل أن يراد بالمؤتفكة كلّ ما انقلبت مساكنه ودبّرت أماكنه. (8: 170)

نحوه المراغيّ (27: 62) ، ومثله الآلوسيّ (27: 71) .

الطّريحيّ: قيل: هي القرى الّتي ائتفكت بأهلها، أي انقلبت، وهم قوم لوط.

و (اهوى) أي رفعها إلى السّماء على جناح جبرئيل، ثمّ أهوى بها إلى الأرض، أي أسقطها.

وقيل: المؤتفكة: البصرة، يدلّ عليه قول أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام:"يا أهل المؤتفكة يا جند المرأة، وأتباع البهيمة [إلى أن قال:] لعنتم على لسان سبعين نبيّا".

إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أخبرني أنّ جبرئيل عليه السّلام أخبره، أنّه طوى له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء وأبعدها عن السّماء، وفيها تسعة أعشار الشّرّ والدّاء العضال، المقيم فيها بذنب والخارج منها برحمة. وقد ائتفكت بأهلها مرّتين وعلى اللّه الثّالثة، وتمام الثّالثة في الرّجعة.

وفي الخبر:"البصرة إحدى المؤتفكات"يعني أنّها غرقت مرّتين فشبّه غرقها بانقلابها. (5: 253)

المصطفويّ: والمؤتفكات: هذه الكلمة مفردة قد ذكرت في آية واحدة، وجمعا قد ذكرت في آيتين:

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ... التّوبة: 70.

وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ... الحاقّة: 9.

وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى * وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ... النّجم: 52، 53.

والائتفاك عند أهل العربيّة: الانقلاب، كقريات قوم لوط الّتي ائتفكت بأهلها، أي انقلبت.

وقيل: المؤتفكات: المدن الّتي قلبها اللّه على قوم لوط عليه السّلام.

فالمؤتفك: من أخذ الإفك طريقة له والآخذ به، ونتيجة هذا هي الانصراف عن الحقّ وقلب الحقّ إلى الباطل. وتأنيث الكلمة باعتبار النّفس أو البلدة أو الملّة.

فهذه الكلمة إمّا صفة للنّفوس، أي النّفوس المنصرفة أو الملل العادلة عن الحقّ والمنقلبة عن مجاري الفطرة الأصليّة الّتي خلقها اللّه تعالى عليها. أو صفة للمدن والبلاد المنقلبة بالبلاء والهلاك والخسف والغرق وغيرها، أو البلاد المنقلبة إلى الفساد والباطل والكفر والطّغيان باعتبار أهلها.

ثمّ إنّ مدن لوط من المصاديق الواضحة لهذه الكلمة، سواء أريد بها النّفوس أو أريد بها البلاد، لانحرافهم الكامل عن الفطرة السّليمة.

فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ... هود:

82، هذه الآية باعتبار مدينتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت