فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 533
أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وكيف يكون الأكل على هذا الوجه.
وجوابنا أنّه تعالى في كثير من القرآن يذكر الأكل، ويعني سائر وجوه الانتفاع، نحو قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا ... النّساء: 10، ومعلوم من حال الانتفاع أنّه يكون سببه ما ينزل من السّماء وما ينبت من الأرض. وعلى هذا الوجه قال تعالى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ الذّاريات: 22، فكنّى تعالى عن ذلك بهذين الحرفين اللّذين يجمعان كلّ المنافع. ثمّ بيّن تعالى أنّ منهم أمّة مقتصدة، وهم الّذين أسلموا وسلكوا طريق الحقّ من قبل. فنبّه بذلك على أنّ كلّ أهل الكتاب ليسوا بالصّفة الّتي ذكرها. (120)
الطّوسيّ: بإرسال السّماء عليهم مدرارا ووَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ بإعطاء الأرض خيراتها وبركاتها وقال قوم: مِنْ فَوْقِهِمْ ثمار النّخل والأشجار، وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ الزّرع، والمعنى لو آمنوا لأقاموا في أوطانهم، وأموالهم وزروعهم ولم يجلوا عن بلادهم، ففي ذلك التّأسيف لهم على مافاتهم والاعتداد بسعة ما كانوا فيه من نعمة اللّه عليهم، وهو جواب التّبخيل في قولهم: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ... المائدة 64.
الثّاني: أنّ المعنى فيه التّوسعة، كما يقال: هو في الخير من قرنه إلى قدمه، أي يأتيه الخير من كلّ جهة يلتمسه منها. واختار الطّبريّ الوجه الأوّل. (3: 585)
الكرمانيّ: مِنْ فَوْقِهِمْ ما يأتيهم من كبرائهم وملوكهم وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ما يأتيهم من سفلتهم وعوامّهم. (أبو حيّان 3: 528)
الزّمخشريّ: وقوله: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ عبارة عن التّوسعة، وفيه ثلاثة أوجه:
أن يفيض عليهم بركات السّماء وبركات الأرض.
وأن يكثر الأشجار المثمرة والزّروع المغلّة. وأن يرزقهم الجنان اليانعة الثّمار يجتنون ما تهدّل منها من رؤوس الشّجر، ويلتقطون ما تساقط على الأرض من تحت أرجلهم. (1: 630)
مثله البيضاويّ (1: 284) ، والقاسميّ (6: 2066) ، ونحوه رشيد رضا (6: 460) .
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ اليهود لمّا أصرّوا على تكذيب محمّد صلى اللّه عليه وسلم أصابهم القحط والشّدّة، وبلغوا إلى حيث قالوا: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ... المائدة 64، فاللّه تعالى بيّن أنّهم لو تركوا ذلك الكفر لا نقلب الأمر وحصل الخصب والسّعة. وفي قوله: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ... وجوه:
الأوّل: أنّ المراد منه المبالغة في شرح السّعة والخصب لا أنّ هناك فوقا وتحتا، والمعنى لأكلوا أكلا متّصلا كثيرا، وهو كما تقول: فلان في الخير من فرقه إلى قدمه، تريد تكاثف الخير وكثرته عنده.
والثّاني: أنّ الأكل من فوق: نزول القطر، ومن تحت الأرجل: حصول النّبات، كما قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ... الأعراف: 96.
والثّالث: الأكل من فوق: كثرة الأشجار المثمرة، ومن تحت الأرجل: الزّروع المغلّة.