فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 537
اليتيم، لأنّ اللّه تعالى قد أمرنا بردّ المتشابه إلى المحكم، ونهانا عن اتّباع المتشابه من غير ردّ له إلى المحكم. قال اللّه تعالى: مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ... آل عمران: 7.
وتأويل من تأوّله على جواز أخذ مال اليتيم قرضا أو غير قرض مخالف لمعنى المحكم. ومن تأوّله على غير ذلك فقد ردّه إلى المحكم، وحمله على معناه فهو أولى.
وقد روي أنّ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ منسوخ، رواه الحسن بن أبي الحسن ابن عطيّة، عن عطيّة أبيه، عن ابن عبّاس: وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ... ، نسختها الآية الّتي تليها: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا. [و فيه أبحاث مستوفاة فراجع]
الطّوسيّ: اختلفوا في الوجه الّذي يجوز له أكل مال اليتيم به إذا كان فقيرا، وهو المعروف. [و نقل قول سعيد ابن جبير، والحسن ثمّ قال:]
والظّاهر في أخبارنا أنّ له أجرة المثل، سواء كان قدر كفايته، أو لم يكن.
واختلفوا في [أنّ] هل للفقير من وليّ اليتيم أن يأكل من ماله هو وعياله؟
فقال عمرو بن عبيد: ليس له ذلك، لقوله:
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فخصّه بالأكل.
وقال الجبّائيّ: له ذلك، لأنّ قوله: (بالمعروف) يقتضي أن يأكل هو وعياله، على ما جرت به العادة في أمثاله، إن كان المال واسعا كان له أن يأخذ قدر كفايته له ولمن يلزمه نفقته من غير إسراف، وإن كان قليلا كان له أجرة المثل لا غير. وإنّما لم يجعل له أجرة المثل إذا كان المال كثيرا، لأنّه ربّما كان أجرة المثل أكثر من نفقته بالمعروف، وعلى ما قلناه من أنّ له أجرة المثل سقط هذا الاعتبار. (3: 119)
الزّمخشريّ: قسّم الأمر بين أن يكون الوصيّ غنيّا وبين أن يكون فقيرا، فالغنيّ يستعفّ من أكلها ولا يطمع، ويقتنع بما رزقه اللّه من الغنى إشفاقا على اليتيم وإبقاء على ماله، والفقير يأكل قوتا مقدّرا محتاطا في تقديره على وجه الأجرة واستقراضا، على ما في ذلك من الاختلاف. ولفظ"الأكل بالمعروف والاستعفاف"ممّا يدلّ على أنّ للوصيّ حقّا لقيامه عليها.
وعن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنّ رجلا قال له: إنّ في حجري يتيما أفآكل من ماله؟ قال: بالمعروف غير متأثّل مالا ولا واق مالك بماله، فقال: أفأضربه؟ قال: ممّا كنت ضاربا منه ولدك. (1: 502)
نحوه البيضاويّ. (1: 204)
الفخر الرّازيّ: واختلف العلماء في أنّ الوصيّ هل له أن ينتفع بمال اليتيم؟ وفي هذه المسألة أقوال:
أحدها: أنّ له أن يأخذ بقدر ما يحتاج إليه من مال اليتيم وبقدر أجر عمله. واحتجّ القائلون بهذا القول بوجوه:
الأوّل: أنّ قوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافًا ... ، مشعر بأنّ له إن أكل بقدر الحاجة.
وثانيها: أنّه قال: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا ... ، فقوله: وَمَنْ كانَ غَنِيًّا ... ليس المراد منه نهي الوصيّ الغنيّ عن الانتفاع بمال نفسه، بل المراد