فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 538

منه نهيه عن الانتفاع بمال اليتيم، وإذا كان كذلك لزم أن يكون قوله: وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ.

إذنا للوصيّ في أن ينتفع بمال اليتيم بمقدار الحاجة.

وثالثها: قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا ... النّساء: 10، وهذا دليل على أنّ مال اليتيم قد يؤكل ظلما وغير ظلم، ولو لم يكن ذلك لم يكن لقوله:

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ ... ، فائدة. وهذا يدلّ على أنّ للوصيّ المحتاج أن يأكل من ماله بالمعروف.

ورابعها: ما روي عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ... [تقدّم في كلام الزّمخشريّ]

وخامسها: [ما رواه القرطبيّ عن ابن عبّاس وقد تقدّم]

وسادسها: أنّ الوصيّ لمّا تكفّل بإصلاح مهمّات الصّبيّ وجب أن يتمكّن من أن يأكل من ماله بقدر عمله قياسا على السّاعي في أخذ الصّدقات وجمعها، فإنّه يضرب له في تلك الصّدقات بسهم، فكذا هاهنا.

والقول الثّانيّ: قول سعيد بن جبير، وأبي العالية [و قد تقدّم]

والقول الثّالث: قال أبو بكر الرّازيّ: الّذي نعرفه من مذهب أصحابنا أنّه لا يأخذ على سبيل القرض ولا على سبيل الابتداء، سواء كان غنيّا أو فقيرا. واحتجّ عليه بآيات:

منها قوله: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ إلى قوله:

إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا النّساء: 2.

ومنها قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا النّساء: 10.

ومنها قوله: وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ ...

النّساء: 127.

ومنها قوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ البقرة: 188.

فهذه الآية محكمة حاصرة لمال اليتيم على وصيّه في حال الغنى والفقر، وقوله: وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ النّساء: 6، متشابه محتمل، فوجب ردّه لكونه متشابها إلى تلك المحكمات.

وعندي أنّ هذه الآيات لا تدلّ على ما ذهب الرّازيّ إليه.

أمّا قوله: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ فهو عامّ، وهذه الآية الّتي نحن فيها خاصّة، والخاصّ مقدّم على العامّ.

وقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا ... ، فهو إنّما يتناول هذه الواقعة، لو ثبت أنّ أكل الوصيّ من مال الصّبيّ بالمعروف ظلم، وهل النّزاع إلّا فيه، وهو الجواب بعينه عن قوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ البقرة: 188.

وأمّا قوله: وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ ... ، فهو إنّما يتناول محل النّزاع لو ثبت أنّ هذا الأكل ليس بقسط، والنّزاع ليس إلّا فيه، فثبت أنّ كلامه في هذا المقام ساقط ركيك، واللّه أعلم. (9: 190)

نحوه النّيسابوريّ. (4: 180)

القرطبيّ: واختلف الجمهور في الأكل بالمعروف ما هو؟ [ثمّ ذكر أقوال السّابقين فراجع] (5: 41)

أبو حيّان: ظاهر هذه الجملة يدلّ على أنّه تقسيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت