فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 541
الشّريف الرّضيّ: وهذه استعارة، كأنّهم إذا أكلوا ما يوجب العقاب بالنّار كان ذلك المأكول مشبها بالأكل من النّار. وقوله سبحانه: فِي بُطُونِهِمْ: زيادة معنى، وإن كان كلّ آكل إنّما يأكل في بطنه، وذلك أنّه أفظع سماعا، وأشدّ إيجاعا. وليس قول الرّجل للآخر: إنّك تأكل النّار مثل قوله: إنّك تدخل النّار في بطنك. (119)
الطّوسيّ: معناه الأجر الّذي أخذوه على الكتمان سمّي بذلك، لأنّه يؤدّيهم إلى النّار، كما قال في أكل مال اليتيم ظلما: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا النّساء:
10، وقال بعضهم: إنّما يأكلون في جهنّم نارا جزاء على تلك الأعمال، والأوّل أحسن. (2: 88)
البغويّ: يعني إلّا ما يؤدّيهم إلى النّار، وهو الرّشوة والحرام وثمن الدّين، فلمّا كان يفضي ذلك بهم إلى النّار فكأنّهم أكلوا النّار. وقيل: معناه أنّه يصير نارا في بطونهم. (1: 121)
الزّمخشريّ: إذا أكل ما يتلبّس بالنّار لكونها عقوبة عليه فكأنّه أكل النّار. ومنه قولهم: أكل فلان الدّم، إذا أكل الدّية الّتي هي بدل منه. [ثمّ استشهد بشعر]
مثله النّسفيّ. (1: 89)
الطّبرسيّ: معناه أنّ أكلهم في الدّنيا وإن كان طيّبا في الحال، فكأنّهم لم يأكلوا إلّا النّار، لأنّ ذلك يؤدّيهم إلى النّار، كقوله سبحانه في أكل مال اليتيم: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا. عن الحسن والرّبيع وأكثر المفسّرين.
وقيل: إنّهم يأكلون النّار حقيقة في جهنّم عقوبة لهم على كتمانهم فيصير ما أكلوا في بطونهم نارا يوم القيامة، فسمّاه في الحال بما يصير إليه في المآل. (1: 258)
الفخر الرّازيّ: قيل: إنّ أكلهم في الدّنيا وإن كان طيّبا في الحال فعاقبته النّار، فوصف بذلك كقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا ... النّساء: 10، عن الحسن، والرّبيع وجماعة من أهل العلم؛ وذلك لأنّه لمّا أكل ما يوجب النّار فكأنّه أكل النّار، كما روي في حديث آخر:"الشّارب من آنية الذّهب والفضّة إنّما يجرجر في بطنه نار جهنّم"وقوله: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا يوسف: 36، أي عنبا، فسمّاه باسم ما يؤول إليه.
وقيل: إنّهم في الآخرة يأكلون النّار لأكلهم في الدّنيا الحرام، عن الأصمّ. (5: 29)
القرطبيّ: ومعنى (الّا النّار) أي إنّه حرام يعذّبهم اللّه عليه بالنّار، فسمّي ما أكلوه من الرّشاء نارا، لأنّه يؤدّيهم إلى النّار، هكذا قال أكثر المفسّرين.
وقيل: أي إنّه يعاقبهم على كتمانهم بأكل النّار في جهنّم حقيقة. فأخبر عن المآل بالحال، كما قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا ... ، أي أنّ عاقبته تؤول إلى ذلك. [ثمّ استشهد بشعر] (2: 235)
نحوه البيضاويّ. (1: 96) ، وأبو السّعود (1: 148) ، والبروسويّ (1: 279)
أبو حيّان: ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ فمنهم من حمله على ظاهره، وقال: إنّ ذلك يكون في الدّنيا وأنّ الرّشا الّتي هم يأكلونها تصير في أجوافهم نارا فلا يحسّون بها إلّا بعد الموت. ومنع تعالى أن يدركوا أنّها نار استدراجا وإملاء لهم، ويكون في هذا المعنى بعض تجوّز،