فهرس الكتاب

الصفحة 1371 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 554

وقيل: عبّر عن معاملة الرّبا وأخذه بالأكل، لأنّ الأكل غالب ما ينتفع به فيه، كما قال تعالى: وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا ... النّساء: 161. (2: 333)

رشيد رضا: والمراد بالأكل الأخذ لأجل التّصرّف. وأكثر مكاسب النّاس تنفق في الأكل. ومن تصرّف في شي ء من مال غيره يقال: أكله وهضمه، أي أنّه تصرّف فيه تمام التّصرّف حتّى لا مطمع في ردّه.

نحوه الصّابونيّ. (1: 387)

المراغيّ: أي يأخذون ويتصرّفون فيه بسائر أنواع التّصرّفات. (3: 54)

حجازيّ: يأخذون. وعبّر بالأكل عن الأخذ، لأنّه الغرض الأساسيّ منه، واللّباس والانتفاع والنّفقة على العيال داخلة فيه، وللإشارة إلى أنّ ما يؤخذ لا يرجع أصلا. (3: 21)

تاكلوا

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. آل عمران: 130

أبو حيّان: وقد تضمّنت هذه الآيات ضروبا من الفصاحة والبديع ... [و منها] تسمية الشّي ء بما يؤول إليه في (لا تاكلوا) سمّي الأخذ أكلا، لأنّه يؤول إليه. (3: 55)

البروسويّ: والمراد بأكله أخذه، وإنّما عبّر عنه بالأكل لأنّه معظم ما يقصد بالأخذ، ولشيوعه في المأكولات مع ما فيه من زيادة التّشنيع. (2: 92)

الآلوسيّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ ... ابتداء كلام مشتمل على أمر ونهي وترغيب وترهيب، تتميما لما سلف من الإرشاد إلى ما هو الأصلح في أمر الدّين وفي باب الجهاد، ولعلّ إيراد النّهي عن الرّبا بخصوصه هنا، لما أنّ التّرغيب في الإنفاق في السّرّاء والضّرّاء الّذي عمدته الإنفاق في سبيل الجهاد متضمّن للتّرغيب في تحصيل المال، فكان مظنّة مبادرة النّاس إلى طرق الاكتساب، ومن جملتها بل أسهلها الرّبا فنهوا عنه، وقدّمه على الأمر اعتناء به، وليجي ء ذلك الأمر بعد سدّ ما يخدشه.

وقال القفّال: يحتمل أن يكون هذا الكلام متّصلا بما قبله، من جهة أنّ أكثر أموال المشركين قد اجتمعت من الرّبا، وكانوا ينفقون تلك الأموال على العساكر، وكان من الممكن أن يصير ذلك داعيا للمسلمين إلى الإقدام عليه، كي يجمعوا الأموال وينفقوها على العساكر أيضا، ويتمكّنوا من الانتقام من عدوّهم، فورود النّهي عن ذلك رحمة عليهم ولطفا بهم.

وقيل: إنّه- تعالى شأنه- لمّا ذكر أنّ له التّعذيب لمن يشاء والمغفرة لمن يشاء، وصل ذلك بالنّهي عمّا لو فعلوه لاستحقّوا عليه العقاب وهو الرّبا، وخصّه بالنّهي لأنّه كان شائعا إذ ذاك. وللاعتناء بذلك لم يكتف بما دلّ على تحريمه ممّا في سورة البقرة، بل صرّح بالنّهي، وساق الكلام له أوّلا وبالذّات إيذانا بشدّة الحظر. [ثمّ ذكر مثل البروسويّ] (4: 54)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت