فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 556

الثّاني: أنّه على وجه المثل، من حيث إنّ فعل ذلك يصيّر إلى جهنّم، فتمتلئ بالنّار أجوافهم عقابا على ذلك الأكل منهم. [ثمّ استشهد بشعر] (3: 125)

نحوه الآلوسيّ. (4: 215)

الزّمخشريّ: ومعنى يأكلون نارا ما يجرّ إلى النّار، فكأنّه نار في الحقيقة.

وروي أنّه يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدّخان يخرج من قبره ومن فيه وأنفه وأذنيه وعينيه، فيعرف النّاس أنّه كان يأكل مال اليتيم في الدّنيا.

الطّبرسيّ: أي ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها ظلما بغير حقّ ولم يرد به قصر الحكم على الأكل الّذي هو عبارة عن المضغ والابتلاع، وفائدة تخصيص الأكل بالذّكر أنّه معظم منافع المال المقصودة، فذكره اللّه تنبيها على ما في معناه من وجوه الانتفاع، وكذلك معنى قوله:

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ... البقرة: 188، ولا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا ... آل عمران: 130. [ثمّ ذكر مثل الطّوسيّ] (2: 12)

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّه تعالى أكّد الوعيد في أكل مال اليتيم ظلما، وقد كثر الوعيد في هذه الآيات مرّة بعد أخرى على من يفعل ذلك، كقوله: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا ... النّساء: 2، وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا ... النّساء: 9، ثمّ ذكر بعدها هذه الآية مفردة في وعيد من يأكل أموالهم، وذلك كلّه رحمة من اللّه تعالى باليتامى، لأنّهم لكمال ضعفهم وعجزهم استحقّوا من اللّه مزيد العناية والكرامة، وما أشدّ دلالة هذا الوعيد على سعة رحمته وكثرة عفوه وفضله، لأنّ اليتامى لمّا بلغوا في الضّعف إلى الغاية القصوى بلغت عناية اللّه بهم إلى الغاية القصوى. وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: دلّت هذه الآية على أنّ مال اليتيم قد يؤكل غير ظلم، وإلّا لم يكن لهذا التّخصيص فائدة، وذلك ما ذكرناه فيما تقدّم أنّ للوليّ المحتاج أن يأكل من ماله بالمعروف.

المسألة الثّانية قوله: إِنَّما يَأْكُلُونَ ... فيه قولان:

الأوّل: أن يجري ذلك على ظاهره [ثمّ ذكر قول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله، والسّدّيّ وقد تقدّما]

والقول الثّاني: أنّ ذلك توسّع، والمراد: أنّ أكل مال اليتيم جار مجرى أكل النّار من حيث إنّه يفضي إليه ويستلزمه، وقد يطلق اسم أحد المتلازمين على الآخر، كقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ... الشّورى:

قال القاضي: وهذا أولى من الأوّل، لأنّ قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا ... الإشارة فيه إلى كلّ واحد، فكان حمله على التّوسّع الّذي ذكرناه أولى. [إلى أن قال:]

المسألة الرّابعة: أنّه تعالى وإن ذكر الأكل إلّا أنّ المراد منه كلّ أنواع الإتلافات، فإنّ ضرر اليتيم لا يختلف بأن يكون إتلاف ماله بالأكل، أو بطريق آخر، وإنّما ذكر الأكل وأراد به كلّ التّصرّفات المتلفة لوجوه:

أحدها: أنّ عامّة مال اليتيم في ذلك الوقت هو الأنعام الّتي يؤكل لحومها ويشرب ألبانها، فخرج الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت