فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 557
على عادتهم.
وثانيها: أنّه جرت العادة فيمن أنفق ماله في وجوه مراداته خيرا كانت أو شرّا، أنّه يقال: إنّه أكل ماله.
وثالثها: أنّ الأكل هو المعظم فيما ينبغي من التّصرّفات. (9: 200)
نحوه الخازن. (1: 405)
القرطبيّ: وسمّي أخذ المال على كلّ وجوهه أكلا، لما كان المقصود هو الأكل، وبه أكثر إتلاف الأشياء.
وخصّ البطون بالذّكر لتبيين نقصهم والتّشنيع عليهم بضدّ مكارم الأخلاق. وسمّي المأكول نارا بما يؤول إليه، كقوله تعالى: إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا يوسف: 36، أي عنبا.
وقيل: (نارا) أي حراما، لأنّ الحرام يوجب النّار، فسمّاه اللّه تعالى باسمه. (5: 53)
أبو حيّان: وظاهر قوله: (نارا) أنّهم يأكلون نارا حقيقة. [ثمّ ذكر حديث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى أن قال:] وبأكلهم النّار حقيقة، قالت طائفة.
وقيل: هو مجاز لما كان أكل مال اليتيم يجرّ إلى النّار والتّعذيب بها، عبّر عن ذلك بالأكل في البطن ونبّه على الحامل على أخذ المال، وهو البطن الّذي هو أخسّ الأشياء الّتي ينتفع بالمال لأجلها؛ إذ مآل ما يوضع فيه إلى الاضمحلال والذّهاب في أقرب زمان؛ ولذلك قال:
ماملأ الإنسان وعاء شرّا من بطنه. [إلى أن قال:]
وجاء (ياكلون) بالمضارع دون سين الاستقبال، و (سيصلون) بالسّين. فإن كان الأكل للنّار حقيقة فهو مستقبل، واستغنى عن تقييده بالسّين بعطف المستقبل عليه، وإن كان مجازا فليس بمستقبل؛ إذ المعنى يأكلون ما يجرّ إلى النّار. ويكون سببا إلى العذاب بها. ولمّا كان لفظ نار مطلقا في قوله: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا ... ، قيّد في قوله: (سعيرا) إذ هو الجمر المتّقد. وتضمّنت هذه الآيات من ضروب البيان والفصاحة، [ ... منها:] إطلاق اسم المسبّب على السّبب في (و لا تاكلوا) وشبهه، لأنّ الأخذ سبب للأكل. (3: 179)
الطّباطبائيّ: يقال: أكله وأكله في بطنه، وهما بمعنى واحد، غير أنّ التّعبير الثّاني أصرح. والآية كسابقتها متعلّقة المضمون بقوله: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ... النّساء: 7، وهي تخويف وردع للنّاس عن هضم حقوق اليتامى في الإرث.
والآية ممّا يدلّ على تجسّم الأعمال على مامرّ في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً البقرة: 26، ولعلّ هذا مراد من قال من المفسّرين أنّ قوله: إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا ... كلام على الحقيقة دون المجاز.
وعلى هذا لا يرد عليه ما أورده بعض المفسّرين أنّ قوله:
(ياكلون) أريد به الحال دون الاستقبال بقرينة عطف قوله: وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ... ، عليه وهو فعل دخل عليه حرف الاستقبال، فلو كان المراد به حقيقة الأكل ووقته يوم القيامة لكان من اللّازم أن يقال: سيأكلون في بطونهم نارا ويصلون سعيرا، فالحقّ أنّ المراد به المعنى المجازيّ، وأنّهم في أكل مال اليتيم كمن يأكل في بطنه نارا. انتهى ملخّصا. وهو غفلة عن معنى تجسّم