فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 559
مع أموالهم، ويفهم من"الكشّاف"أنّ المعيّة تدلّ على غاية قبح فعلهم؛ حيث أكلوا أموالهم مع الغنى عنها، وفي ذلك تشهير لهم بما كانوا يصنعون فلا يلزم القائل بمفهوم المخالفة جواز أكل أموالهم وحدها، ويندفع السّؤال بذلك.
وأنت تعلم أنّ السّؤال لا يرد ليحتاج إلى الجواب إذا فسّر تبدّل الخبيث بالطّيّب باستبدال أموال اليتامى بماله وأكلها مكانه، لأنّه حينئذ يكون ذلك نهيا عن أكلها وحدها وهذا عن ضمّها، وليس الأوّل مطلقا حتّى يرد سؤال بأنّه أيّ فائدة في هذا بعد ورود النّهي المطلق، وفي"الكشف"لو حمل الانتهاء في (الى) على أصله- على أنّ النّهي عن أكلها مع بقاء مالهم، لأنّ أموالهم جعلت غاية- لحصلت المبالغة، والتّخلّص عن الاعتذار. وظاهر هذا النّهي عدم جواز أكل شي ء من أموال اليتامى، وقد خصّ من ذلك مقدار أجر المثل عند كون الوليّ فقيرا، وكون ذلك من مال اليتيم ممّا لا يكاد يخفى، فالقول بأنّه لا حاجة إلى التّخصيص، لأنّ ما يأخذه الأولياء من الأجر فهو مالهم، وليس أكله أكل مالهم مع مالهم، لا يخلو عن خفاء. (4: 188)
ياكل
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها ... الفرقان: 8
أبو زرعة: قرأ حمزة، والكسائيّ: (نأكل منها) بالنّون. وقرأ الباقون بالياء، أي محمّد صلى اللّه عليه وسلم. وحجّتهم قوله:
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذلِكَ الفرقان: 10، فخصّه بالوصف. ولم يقل: جعل لكم فيدخلوا معه في الوصف.
ومن قرأ بالنّون: أخبر المتكلّم عن نفسه مع جماعة، كأنّهم أرادوا أن يكون للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم جنّة له دونهم يرونها، ويأكلون منها حتّى يتيقّنوا صحّة ذلك بأكلهم منه، نظير ما أخبر عنهم في قيلهم له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا الإسراء: 90، وقيلهم أيضا له:
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ ...
الإسراء: 93، ولم يقل:"تقرؤه أنت علينا حتّى تفجر لنفسك." (507)
نحوه الطّوسيّ (7: 473) ، والميبديّ (7: 7) ، والفخر الرّازيّ (24: 52) ، وأبو حيّان (6: 483) ، والآلوسيّ (18: 238) .
القرطبيّ: (يأكل) بالياء قرأ المدنيّون، وأبو عمرو، وعاصم. وقرأ سائر الكوفيّين بالنّون، والقراءتان حسنتان تؤدّيان عن معنى، وإن كانت القراءة بالياء أبين، لأنّه قد تقدّم ذكر النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وحده، فأن يعود الضّمير عليه أبين، ذكره النّحّاس. (13: 5)
ياكلان
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ... المائدة: 75
الطّبريّ: خبر من اللّه تعالى ذكره عن المسيح وأمّه، أنّهما كانا أهل حاجة إلى ما يغذوهما، وتقوم به أبدانهما من المطاعم والمشارب، كسائر البشر من بني آدم، فإنّ من كان كذلك فغير كائن إلها، لأنّ المحتاج إلى الغذاء قوامه بغيره، وفي قوامه بغيره وحاجته إلى ما يقيمه دليل واضح على عجزه، والعاجز لا يكون إلّا مربوبا، لاربّا.