فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 560
الطّوسيّ: فيه احتجاج على النّصارى، لأنّ من ولدته النّساء، وكان يأكل الطّعام لا يكون إلها للعباد، لأنّ سبيله سبيلهم في الحاجة إلى الصّانع المدبّر، لأنّ من فيه علامة الحدث، لا يكون قديما، ومن يحتاج إلى غيره لا يكون قادرا لا يعجزه شي ء.
وقيل: إنّ ذلك كناية عن قضاء الحاجة لأنّ من أكل الطّعام لا بدّ أن يحدث حدثا مخصوصا على مجرى العادة. (3: 605)
نحوه البغويّ (2: 64) ، والطّبرسيّ (2: 230) .
الميبديّ: أي كانا يعيشان بالطّعام والغذاء كسائر الآدميّين، وكيف يكون إلها من لا يقيمه إلّا أكل الطّعام؟
وقيل: كانا يأكلان الطّعام. كنّي عن الذّرق بالذّوق، يأكلان إشارة إلى ما يرميان به. وهذه كناية عن قضاء الحاجة، وهو من أحسن الكنايات وأدقّها، لأنّ من أكل الطّعام كان منه الحدث والبول، فكنّي عن ذلك بألطف كناية بالاختصار والنّهاية. (3: 195)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ المقصود من ذلك:
الاستدلال على فساد قول النّصارى، وبيانه من وجوه:
الأوّل: أنّ كلّ من كان له أمّ فقد حدث بعد أن لم يكن، وكلّ من كان كذلك كان مخلوقا لا إلها.
والثّاني: أنّهما كانا محتاجين، لأنّهما كانا محتاجين إلى الطّعام أشدّ الحاجة. والإله هو الّذي يكون غنيّا عن جميع الأشياء، فكيف يعقل أن يكون إلها؟
الثّالث: قال بعضهم: إنّ قوله: كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ كناية عن الحدث، لأنّ من أكل الطّعام فإنّه لا بدّ وأن يحدث، وهذا عندي ضعيف من وجوه:
الأوّل: أنّه ليس كلّ من أكل أحدث، فإنّ أهل الجنّة يأكلون ولا يحدثون.
الثّاني: أنّ الأكل عبارة عن الحاجة إلى الطّعام، وهذه الحاجة من أقوى الدّلائل على أنّه ليس بإله، فأيّ حاجة بنا إلى جعله كناية عن شي ء آخر.
الثّالث: أنّ الإله هو القادر على الخلق والإيجاد، فلو كان إلها لقدر على دفع ألم الجوع عن نفسه بغير الطّعام والشّراب، فلمّا لم يقدر على دفع الضّرر عن نفسه، كيف يعقل أن يكون إلها للعالمين؟
وبالجملة ففساد قول النّصارى أظهر من أن يحتاج فيه إلى دليل. (12: 61)
نحوه أبو حيّان. (3: 537)
الآلوسيّ: استئناف لا موضع له من الإعراب مبيّن، لما أشير إليه من كونهما كسائر أفراد البشر، بل أفراد الحيوان في الاحتياج إلى ما يقوم به البدن من الغذاء، فالمراد من أكل الطّعام حقيقته.
وقيل: هو كناية عن قضاء الحاجة، لأنّ من أكل الطّعام احتاج إلى النّفض، وهذا أمرّ ذوقا في أفواه مدّعي ألوهيّتهما، لما في ذلك مع الدّلالة على الاحتياج المنافي للالوهيّة بشاعة عرفيّة، وليس المقصود سوى الرّدّ على النّصارى في زعمهم المنتن واعتقادهم الكريه.
قيل: والآية في تقديم مالهما من صفات الكمال، وتأخير ما لأفراد جنسهما من نقائص البشريّة على منوال قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ... التّوبة:
43؛ حيث قدّم سبحانه العفو على المعاتبة له صلى اللّه عليه وسلم لئلّا