فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 561
توحشه مفاجأته بذلك. (6: 209)
الطّباطبائيّ: وأكل الطّعام مع ما يتعقّبه مبنيّ على أساس الحاجة الّتي هو أوّل إمارة من إمارات الإمكان والمصنوعيّة، فقد كان المسيح عليه السّلام ممكنا متولّدا من ممكن، وعبدا ورسولا مخلوقا من أمّه، كانا يعبدان اللّه، ويجريان في سبيل الحاجة والافتقار من دون أن يكون ربّا.
ومابيد القوم من كتب الإنجيل معترفة بذلك، تصرّح بكون مريم فتاة كانت تؤمن باللّه وتعبده، وتصرّح بأنّ عيسى تولّد منها كالإنسان من الإنسان، وتصرّح بأنّ عيسى كان رسولا من اللّه إلى النّاس كسائر الرّسل وتصرّح بأنّ عيسى وأمّه مريم كانا يأكلان الطّعام.
فهذه أمور صرّحت بها الأناجيل، وهي حجج على كونه عليه السّلام عبدا رسولا.
ويمكن أن تكون الآية مسوقة لنفي ألوهيّة المسيح وأمّه كليهما، على ما يظهر من قوله تعالى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... المائدة:
116، أنّه كان هناك من يقول بألوهيّتها كالمسيح، أو أنّ المراد به اتّخاذها إلها، كما ينسب إلى أهل الكتاب أنّهم اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه، وذلك بالخضوع لها ولهم بما لا يخضع لبشر بمثله.
وكيف كان فالآية على هذا التّقدير تنفي عن المسيح وأمّه معا الألوهيّة، بأنّ المسيح كان رسولا كسائر الرّسل، وأمّه كانت صدّيقة، وهما معا كانا يأكلان الطّعام، وذلك كلّه ينافي الألوهيّة. (6: 73)
فضل اللّه: يَأْكُلانِ الطَّعامَ كما يأكله بقيّة البشر، في نوعيّته وطريقته، فليس هناك أكل إلهيّ، أو طريقتة إلهيّة في الأكل؛ وذلك دليل المادّيّة والحاجة والفاقة المنافية للألوهيّة، فكيف يؤلهون من هذا شأنه؟ (8: 287)
ياكلوا
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. الحجر: 3
الميبديّ: ذر يا محمّد هؤلاء الكفّار يأخذوا حظوظهم من دنياهم. (5: 291)
مثله الفخر الرّازيّ. (19: 154)
الزّمخشريّ: بدنياهم وتنفيذ شهواتهم ويشغلهم أملهم وتوقّعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال وأن لا يلقوا في العاقبة إلّا خيرا. [إلى أن قال:] وأن يبالغ في تخليتهم حتّى يأمرهم بما لا يزيدهم إلّا ندما في العاقبة، وفيه إلزام للحجّة ومبالغة في الإنذار وإعذار فيه.
أبو حيّان: وفي قوله: يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا إشارة إلى أنّ التّلذّذ والتّنعّم وعدم الاستعداد للموت والتّأهّب له ليس من أخلاق من يطلب النّجاة من عذاب اللّه في الآخرة. [إلى أن قال:]
وانجزم (ياكلوا) وما عطف عليه جوابا للأمر، ويظهر أنّه أمر بترك قتالهم وتخلية سبيلهم وبمهادنتهم وموادعتهم، ولذلك ترتّب أن يكون جوابا لأنّه لو شغلهم بالقتال ومصالتة السّيوف وإيقاع الحرب