فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 562
ما هنأهم أكل ولا تمتّع. ويدلّ على ذلك أنّ السّورة مكّيّة، وإذا جعلت (ذرهم) أمرا بترك نصيحتهم وشغل باله بهم فلا يترتّب عليه الجواب، لأنّهم يأكلون ويتمتّعون سواء ترك نصيحتهم أم لم يتركها. (5: 445)
الآلوسيّ: وفي تقديم الأكل إيذان بأنّ تمتّعهم إنّما هو من قبيل تمتّع البهائم بالمآكل والمشارب، والفعل وما عطف عليه مجزوم في جواب الأمر، وأشار في"الكشّاف"أنّ المراد المبالغة في تخليتهم حتّى كأنّه عليه السّلام أمر أن يأمرهم بما لا يزيدهم إلّا ندما. (14: 9)
فضل اللّه: ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا، فهذا هو كلّ هدفهم في الدّنيا، فليست الحياة عندهم إلّا ما يملأ البطون، ويغذّي الحسّ، ويشبع الغريزة، ويخلّد فيه الإنسان إلى الأرض، بعيدا عن آفاق السّموّ الرّوحيّ والفكريّ؛ حيث القيم والمثل الّتي تجعل من الحياة حركة رسالة، لا حركة غريزة، لأنّ الغريزة ليست سوى حاجة طارئة، بينما تمثّل الرّسالة المضمون الحيّ لوجود الإنسان وحركة الكون. وفي هذا الابتعاد تكمن مشكلتهم في ما يطمحون إليه، فاتركهم مع هذا النّهج المادّيّ الّذي يخضعون له في مسيرتهم، ليشبعوا نهمهم، ويتركوا لغرائزهم العنان.
تاكل
1 -.. هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ... الأعراف: 73
الزّمخشريّ: قرأ أبو جعفر في رواية: (تاكل في ارض اللّه) وهو في موضع الحال بمعنى آكلة. (2: 90)
مثله أبو حيّان. (4: 328)
البروسويّ: تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ جواب الأمر، أي النّاقة ناقة اللّه، والأرض أرض اللّه، فاتركوها ترتع ما ترتع في أرض الحجر من العشب، فليس لكم أن تحولوا بينها وبينها، وعدم التّعرّض للشّرب للاكتفاء عنه بذكر الأكل. (3: 191)
نحوه الآلوسيّ. (8: 163)
2 -وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ... هود: 64
البيضاويّ: ترع نباتها وتشرب ماءها.
الآلوسيّ: فليس عليكم مؤنتها. والفعل [تاكل] مجزوم لوقوعه في جواب الطّلب. وقرئ بالرّفع على الاستئناف أو على الحال- كما في"البحر"- والمتبادر من الأكل معناه الحقيقيّ، لكن قيل: في الآية اكتفاء، أي تأكل وتشرب. وجوّز أن يكون مجازا عن التّغذّي مطلقا، والمقام قرينة لذلك. (12: 91)
تاكله
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ... آل عمران: 183
ابن عبّاس: كان الرّجل يتصدّق، فإذا تقبّل منه، أنزلت عليه نار من السّماء فأكلته. (الطّبريّ 4: 197)
الطّبريّ: وإنّما قال: (تاكله النّار) ، لأنّ أكل النّار ما قرّبه أحدهم للّه في ذلك الزّمان، كان دليلا على قبول اللّه منه ما قرّب له، ودلالة على صدق المقرّب فيما ادّعى