فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 564

لحم النّاقة"، أي أفناه وذهب به. (12: 255) "

تاكلون

1 -وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ ءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ. النّحل: 5

الزّمخشريّ: فإن قلت: تقديم الظّرف في قوله:

وَمِنْها تَأْكُلُونَ مؤذن بالاختصاص، وقد يؤكل من غيرها.

قلت: الأكل منها هو الأصل الّذي يعتمده النّاس في معايشهم، وأمّا الأكل من غيرها من الدّجاج والبطّ وصيد البرّ والبحر، فكغير المعتدّ به وكالجاري مجرى التّفكّه.

ويحتمل أنّ طعمتكم منها لأنّكم تحرثون بالبقر، فالحبّ والثّمار الّتي تأكلونها منها، وتكتسبون بإكراء الإبل، وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها. (2: 401)

مثله النّسفيّ (2: 280) والنّيسابوريّ (14: 47) .

الفخر الرّازيّ: [ذكر مثل الزّمخشريّ وأضاف:]

وأيضا منفعة الأكل مقدّمة على منفعة اللّبس، فلم أخّر منفعته في الذّكر؟

والجواب: أنّ الملبوس أكثر بقاء من المطعوم، فلهذا قدّمه عليه في الذّكر. (19: 228)

مثله الخازن. (4: 66)

القرطبيّ: أفرد منفعة الأكل بالذّكر، لأنّها معظم المنافع. وقيل: المعنى ومن لحومها تأكلون عند الذّبح (10: 70)

البيضاويّ: أي تأكلون ما يؤكل منها من اللّحوم والشّحوم والألبان، وتقديم الظّرف للمحافظة على رؤوس الآي، أو لأنّ الأكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش. وأمّا الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التّداوي أو التّفكّه. (1: 549)

نحوه أبو السّعود (3: 163) ، والبروسويّ (5: 7) .

الآلوسيّ: أي تأكلون ما يؤكل منها من اللّحوم والشّحوم ونحو ذلك. ف"من"تبعيضيّة، والأكل إمّا على معناه المتبادر وإمّا بمعنى التّناول الشّامل للشّرب، فيدخل في العدّ: الألبان. وجوّز أن تكون"من"ابتدائيّة، وأن تكون للتّبعيض مجازا أو سببيّة، أي تأكلون ما يحصل بسببها، فإنّ الحبوب والثّمار المأكولة تكتسب باكتراء الإبل مثلا، وأثمان نتاجها وألبانها وجلودها. والأوّل أظهر، وأدخل ما يحصل من اكترائها من الإجارة الّتي يتوصّل بها إلى مصالح كثيرة في المنافع.

وتغيير النّظم الجليل قيل: للإيماء إلى أنّها لا تبقى عند الأكل كما في السّابق واللّاحق، فإنّ الدّف ء والمنافع الّتي أشرنا إليها والجمال يحصل منها، وهي باقية على حالها، ولذلك جعلت محالّا لها بخلاف الأكل.

وتقديم الظّرف للحصر على معنى أنّ الأكل منها هو المعتاد المعتمد في المعاش من بين سائر الحيوانات، فلا يرد الأكل من الدّجاج والبطّ وصيد البرّ والبحر، فإنّه من قبيل التّفكّه، وكذا لا يرد أكل لحم الخيل عند من أباحه لأنّه ليس من المعتاد المعتمد أيضا.

والحاصل أنّ الحصر إضافيّ، وبذلك لا يرد أيضا أكل الخبز والبقول ونحوها. ويضمّ إلى هذا الوجه في التّقديم رعاية الفواصل، وجعله لمجرّد ذلك- كما في"الكشف"-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت