فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 566

القرطبيّ: فخاطبها كما يخاطب من يعقل، لأنّهم أنزلوها بتلك المنزلة. وكذا ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ.

قيل: كان بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا من العيد، وإنّما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم. وقيل: تركوه للسّدنة. وقيل: قرّب هو إليها طعاما على جهة الاستهزاء، فقال: أَلا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ؟ (15: 94)

النّيسابوريّ: وقوله: أَلا تَأْكُلُونَ .. استهزاء بها، وكان عندها طعام زعموا أنّها تأكل منها. وقيل:

وضع الطّعام ليبارك فيه.

وروي: أنّ سدنتها كانوا يأكلون ما يوضع عندها وينطقون عند الضّعفة عن لسانها، يوهمون أنّها تأكل وتنطق، وإنّما جاء في هذه السّورة: فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ بالفاء، وفي الذّاريات: 28، قالَ أَلا تَأْكُلُونَ بغير الفاء، لأنّه قصد من أوّل الأمر تقريع من زعم أنّها تأكل وتشرب، وفي الذّاريات يستأنف تقديره: قرّبه إليهم فلم يأكلوها، فلمّا رآهم لا يأكلون فقال: فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (23: 60)

نحوه أبو حيّان. (7: 366)

الآلوسيّ: من الطّعام الّذي عندكم. وكان المشركون يضعون في أيّام أعيادهم طعاما لدى الأصنام لتبرّك عليه، وأتى بضمير العقلاء لمعاملته عليه السّلام إيّاهم معاملتهم.

الطّباطبائيّ: وفي قوله: أَلا تَأْكُلُونَ تأييد لما ذكروا أنّ المشركين كانوا يضعون أيّام أعيادهم طعاما عند آلهتهم.

وقوله: أَلا تَأْكُلُونَ؟ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ؟ تكليم منه لآلهتهم وهي جماد، وهو يعلم أنّها جماد لا تأكل ولا تنطق، لكنّ الوجد وشدّة الغيظ حمله على أن يمثّل موقفها موقف العقلاء، ثمّ يؤاخذها مؤاخذة العقلاء كما يفعل بالمجرمين.

فنظر إليها وهي ذوات أبدان كهيئة من يتغذّى ويأكل وعندها شي ء من الطّعام، فامتلأ غيظا وجاش وجدا، فقال: أَلا تَأْكُلُونَ؟ فلم يسمع منها جوابا، فقال: ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ؟ وأنتم آلهة يزعم عبّادكم أنّكم عقلاء قادرون مدبّرون لأمورهم، فلمّا لم يسمع لها حسّا راغ عليها ضربا باليمين. (17: 149)

فضل اللّه: فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ، فقدحان وقت الطّعام الّذي يحتاج الأحياء إلى تناوله، من أجل استمرار حياتهم. (19: 204)

4 -اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ* وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ ... المؤمن: 79، 80

الزّمخشريّ: فإن قلت: لم قال: لِتَرْكَبُوا مِنْها وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها، ولم يقل: لتأكلوا منها ولتصلوا إلى منافع، أو هلّا قال: منها تركبون ومنها تأكلون وتبلغون عليها حاجة في صدوركم.

قلت: في الرّكوب، الرّكوب في الحجّ والغزو، وفي بلوغ الحاجة، الهجرة من بلد إلى بلد لإقامة دين أو طلب علم. وهذه أغراض دينيّة إمّا واجبة أو مندوب إليها ممّا يتعلّق به إرادة الحكيم، وأمّا الأكل وإصابة المنافع فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت