فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 567
جنس المباح الّذي لا يتعلّق به إرادته. (3: 438)
أبو حيّان: وَمِنْها تَأْكُلُونَ عامّ في ثمانية الأزواج"و من"الأولى للتّبعيض. وقال ابن عطيّة:"و من"الثّانية لبيان الجنس، لأنّ الجمل منها يؤكل، انتهى.
ولا يظهر كونها لبيان الجنس. ويجوز أن تكون فيه للتّبعيض ولابتداء الغاية، ولما كان الرّكوب منها هو أعظم منفعة إذ فيه منفعة الأكل والرّكوب. وذكر أيضا أنّ في الجميع منافع من شرب لبن واتّخاذ دثار وغير ذلك، وأكّد منفعة الرّكوب بقوله: وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ من بلوغ الأسفار الطّويلة وحمل الأثقال إلى البلاد الشّاسعة وقضاء فريضة الحجّ والغزو وما أشبه ذلك من المنافع الدّينيّة والدّنيويّة.
ولمّا كان الرّكوب وبلوغ الحاجة المترتّبة عليه قد يتوصّل به إلى الانتقال لأمر واجب أو مندوب كالحجّ وطلب العلم، دخل حرف التّعليل على الرّكوب وعلى المترتّب عليه من بلوغ الحاجات، فجعل ذلك علّة لجعل الأنعام لنا.
ولمّا كان الأكل وإصابة المنافع من جنس المباحات، لم يجعل ذلك علّة في الجعل، بل ذكر أنّ منها نأكل ولنا فيها منافع من شرب لبن واتّخاذ دثار وغير ذلك. (7: 478)
5 -فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ. الذّاريات: 27
الزّمخشريّ: والهمزة في أَلا تَأْكُلُونَ للإنكار، أنكر عليهم ترك الأكل أو حثّهم عليه. (4: 18)
النّيسابوريّ: سلوك لطريقة الاستئناف، ولهذا حذف الفاء، خلاف ما في الصّافّات، وقد مرّ. والاستفهام لإنكار ترك الأكل أو للحثّ عليه. (27: 11)
أبو حيّان: فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ فيه أدب المضيف من تقريب القرا لمن يأكل، وفيه العرض على الأكل، فإنّ في ذلك تأنيسا للأكل، بخلاف من قدّم طعاما ولم يحثّ على أكله، فإنّ الحاضر قد يتوهّم أنّه قدّمه على سبيل التّجمّل عسى أن يمتنع الحاضر من الأكل، وهذا موجود في طباع بعض النّاس، حتّى أنّ بعضهم إذا لجّ الحاضر وتمادى في الأكل، أخذ من أحسن ما أحضر وأجز له، فيعطيه لغلامه برسم رفعه لوقت آخر، يختصّ هو بأكله.
وقيل: الهمزة في (الا) للإنكار، وكأنّه ثمّ محذوف، تقديره: فامتنعوا من الأكل، فأنكر عليهم ترك الأكل، فقال: أَلا تَأْكُلُونَ؟
وفي الحديث أنّهم قالوا: إنّا لا نأكل إلّا ما أدّينا ثمنه، فقال لهم: وإنّي لا أبيحه لكم إلّا بثمن، قالوا: وما هو؟
قال: أن تسمّوا اللّه عزّ وجلّ عند الابتداء، وتحمدوه عند الفراغ من الأكل، فقال بعضهم لبعض: بحقّ اتّخذه اللّه خليلا. (8: 139)
مثله الآلوسيّ. (27: 12)
المراغيّ: أي قال مستحثّا لهم على الأكل: أَلا تَأْكُلُونَ؟
وفي هذا تلطّف منه في العبارة وعرض حسن، وقد انتظم كلامه وعمله آداب الضّيافة؛ إذ جاء بطعام من حيث لا يشعرون، وأتى بأفضل ماله، وهو عجل فتيّ مشويّ، ووضعه بين أيديهم، ولم يضعه بعيدا منهم حتّى يذهبوا إليه، وتلطّف في العرض، فقال: أَلا