فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 569

الحركة، وإنّما الّذي في البقرة من السّكون الّذي معناه الإقامة، فلم يصلح إلّا بالواو، لأنّ المعنى: اجمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها. ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة، لأنّ الفاء للتّعقيب والتّرتيب، والّذي في الأعراف من السّكنى الّذي معناها: اتّخاذ الموضع مسكنا، لأنّ اللّه تعالى أخرج إبليس من الجنّة بقوله: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُمًا ..

الأعراف: 18، وخاطب آدم فقال: يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ .. ، أي اتّخذاها لأنفسكما مسكنا فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما، فكانت الفاء أولى، لأنّ اتّخاذ المسكن لا يستدعي زمانا ممتدّا، ولا يمكن الجمع بين الاتّخاذ والأكل فيه، بل يقع الأكل عقيبه. (25)

الزّمخشريّ: أطلق لهما الأكل من الجنّة على وجه التّوسعة البالغة المزيحة للعلّة حين لم يحظر عليهما بعض الأكل ولا بعض المواضع الجامعة للمأكولات من الجنّة، حتّى لا يبقى لهما عذر في التّناول من شجرة واحدة من بين أشجارها الفائتة للحصر. (1: 273)

القرطبيّ: حذفت النّون من (كلا) لأنّه أمر، وحذفت الهمزة لكثرة الاستعمال، وحذفها شاذّ.

قال سيبويه: من العرب من يقول: أؤكل؛ فيتمّ.

أبو حيّان: و (كلا) دليل على أنّ الخطاب لهما بعد وجود حوّاء، لأنّ الأمر بالأكل للمعدوم فيه بعد إلّا على تقدير وجوده، والأصل في كل: أؤكل، الهمزة الأولى هي المجتلبة للوصل والثّانية هي فاء الكلمة، فحذفت الثّانية لاجتماع المثلين حذف شذوذ، فوليت همزة الوصل الكاف وهي متحرّكة، وإنّما اجتلبت للسّاكن فلمّا زال موجب اجتلابها زالت هي.

قال ابن عطيّة وغيره: وحذفت النّون من (كلا) للأمر، انتهى كلامه.

وهذا الّذي ذكر ليس على طريقة البصريّين، فإنّ فعل الأمر عندهم مبنيّ على السّكون، فإذا اتّصل به ضمير بارز كانت حركة آخره مناسبة للضّمير، فتقول:

كلي وكلا وكلوا، وفي الإناث يبقى ساكنا نحو: كلن.

وللمعتلّ حكم غير هذا، فإذا كان هكذا فقوله:

(و كلا) لم تكن فيه نون، فتحذف للأمر. وإنّما يكون ما ذكره على مذهب الكوفيّين حيث زعموا أنّ فعل الأمر معرّب وأنّ أصل"كل"لتأكل ثمّ عرض فيه من الحذف بالتّدريج إلى أن صار"كل"فأصل (كلا) لتأكلا، وكان قبل دخول لام الأمر عليه فيه نون؛ إذ كان أصله تأكلان، فعلى قولهم يتمّ قول ابن عطيّة: أنّ النّون من (كلا) حذفت للأمر. (1: 157)

نحوه الآلوسيّ. (1: 234)

البروسويّ: أي من ثمار الجنّة، وجّه الخطاب إليهما إيذانا بتساويهما في مباشرة المأمور به، فإنّ حوّاء أسوة له في الأكل بخلاف السّكنى، فإنّها تابعة له فيها، ثمّ معنى الأمر بهذا والشّغل به، مع أنّه اختصّه واصطفاه وللخلافة أبداه أنّه مخلوق، والّذي يليق بالخلق هو السّكون بالخلق والقيام باستجلاب الحظّ. (1: 107)

2 -وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ... الأعراف: 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت