فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 570

الفخر الرّازيّ: قال في سورة البقرة: 35 وَكُلا مِنْها رَغَدًا .. ، بالواو، وقال هاهنا: (فكلا) بالفاء، فما السّبب فيه؟ وجوابه من وجهين:

الأوّل: أنّ الواو تفيد الجمع المطلق، والفاء تفيد الجمع على سبيل التّعقيب، فالمفهوم من الفاء نوع داخل تحت المفهوم من الواو، ولا منافاة بين النّوع والجنس، ففي سورة البقرة ذكر الجنس وفي سورة الأعراف ذكر النّوع.

أبو حيّان: تقدّم تفسير هذه الآية في البقرة إلّا أنّ هنا فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما، وفي البقرة: وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما .. ، فالواو جاءت على أحد محاملها وهو أن يكون الثّاني بعد الأوّل، وحذف (رغدا) هنا على سبيل الاختصار وأثبت هناك، لأنّ تلك مدنيّة وهذه مكّيّة، فوفى المعنى هناك باللّفظ. (4: 278)

الآلوسيّ: وتوجيه الخطاب إليهما في قوله تعالى:

فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما ... لتعميم التّشريف والإيذان بتساويهما في مباشرة المأمور به، فإنّ حوّاء أسوة له عليه السّلام في حقّ الأكل بخلاف السّكنى فإنّها تابعة له فيها، ولتعليق النّهي الآتي بهما صريحا، والمعنى فكلا منها حيث شئتما كما في البقرة، ولم يذكر (رغدا) هنا ثقة بما ذكر هناك. (8: 98)

رشيد رضا: أي فكلا من ثمارها حيث شئتما، وفي سورة البقرة وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما ومن سنّة القرآن أن يتضمّن التّكرار للقصص فوائد في كلّ منها لا توجد في الأخرى من غير تعارض في المجموع.

الطّباطبائيّ: وقوله: فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما توسعة في إباحة التّصرّف إلّا ما استثناه بقوله: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ. (8: 34)

كلوا

1 -كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ... البقرة: 57

أبو حيّان: (كلوا) أمر إباحة وإذن كقوله:

فَاصْطادُوا المائدة: 2، فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ الجمعة: 10، وذلك على قول من قال: إنّ الأصل في الأشياء الحظر. أو دوموا على الأكل على قول من قال:

الأصل فيها الإباحة.

وهاهنا قول محذوف، أي وقلنا: كلوا، والقول يحذف كثيرا ويبقى المقول؛ وذلك لفهم المعنى. ومنه أَكَفَرْتُمْ آل عمران: 106، أي فيقال: أكفرتم، وحذف المقول وإبقاء القول قليل، وذلك أيضا لفهم المعنى. (1: 214)

2 -وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ... البقرة: 58

الكرمانيّ: قوله: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا إلخ بالفاء، وفي الأعراف بالواو، لأنّ الدّخول سريع الانقضاء، فيتتبّعه الأكل. وفي الأعراف: 161، (اسكنوا) المعنى: أقيموا فيها، وذلك ممتدّ، فذكر بالواو، أي أجمعوا بين الأكل والسّكون. وزاد في البقرة (رغدا) ، لأنّه سبحانه أسنده إلى ذاته بلفظ التّعظيم، وهو قوله:

(و اذ قلنا) خلاف ما في الأعراف: 161، فإنّ فيه (وإذ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت