فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 571

أبو حيّان: تقدّم الكلام على نظير هذه الجملة في قصّة آدم في قوله: وَكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما ..

البقرة: 35. إلّا أنّ هناك العطف بالواو وهنا بالفاء، وهناك تقديم الرّغد على الظّرف، وهنا تقديم الظّرف على الرّغد، والمعنى فيهما واحد، إلّا أنّ الواو هناك جاءت بمعنى الفاء، قيل: وهو المعنى الكثير فيها، أعني أنّه يكون المتقدّم في الزّمان والمعطوف بها هو المتأخّر في الزّمان وإن كانت قد ترد بالعكس وهو قليل، وللمعيّة والزّمان وهو دون الأوّل، ويدلّ أنّها بمعنى الفاء ما جاء في الأعراف من قوله: (فكلا) بالفاء، والقضيّة واحدة.

وأمّا تقديم الرّغد هناك فظاهر فإنّه من صفات الأكل أو الآكل، فناسب أن يكون قريبا من العامل فيه ولا يؤخّر عنه ويفصل بينهما بظرف، وإن لم يكن فاصلا مؤثّرا المنع لاجتماعهما في المعموليّة لعامل واحد، وأمّا هنا فإنّه أخّر لمناسبة الفاصلة بعده، ألا ترى أنّ قوله:

فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وقوله: وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا ... البقرة: 58، فهما سجعتان متناسبتان، فلهذا- واللّه أعلم- كان هذان التّركيبان على هذين الوضعين. (1: 221)

وبهذا المعنى جاء وَكُلُوا مِنْها في سورة الأعراف: 161.

3 -... كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ ... البقرة: 60

الفخر الرّازيّ: ففيه حذف، والمعنى فقلنا لهم أو قال لهم موسى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا) ، وإنّما قال: (كلوا) لوجهين:

أحدهما: لما تقدّم من ذكر المنّ والسّلوى، فكأنّه قال: كلوا من المنّ والسّلوى الّذي رزقكم اللّه بلا تعب ولا نصب واشربوا من هذا الماء.

والثّاني: أنّ الأغذية لا تكون إلّا بالماء، فلمّا أعطاهم الماء فكأنّه تعالى أعطاهم المأكول والمشروب. (3: 97)

أبو حيّان: وبدئ بالأكل لأنّه المقصود أوّلا وثنّي بالشّرب لأنّ الاحتياج إليه حاصل عن الأكل، ولأنّ ذكر"المنّ والسّلوى"متقدّم على"انفجار الماء".

نحوه الآلوسيّ. (1: 271)

رشيد رضا: فعبّر عن الحال الماضية بالأمر ليستحضر سامع الخطاب أولئك القوم في ذهنه ويتصوّر اغتباطهم بما هم فيه حتّى كأنّهم حاضرون الآن، والخطاب يوجّه إليهم. وهذا ضرب من ضروب إيجاز القرآن الّتي لا تجارى ولا تمارى. (1: 326)

نحوه المراغيّ. (1: 129)

4 -يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا ..

البقرة: 168

أبو البركات: (كلوا) أصله: أأكلوا، فاجتمع همزتان: همزة أصليّة وهمزة اجتلبت لئلّا يبتدأ بالسّاكن، فاستثقلوا اجتماعهما، فحذفوا إحداهما؛ وكان حذف الهمزة الأصليّة أولى من المجتلبة، لأنّ المجتلبة دخلت لمعنى والأصليّة لم تدخل لمعنى، فكان حذفها أولى. فلمّا حذفت الأصليّة استغني عن المجتلبة، لأنّها دخلت لئلّا يبتدأ بالسّاكن وهي الهمزة الأصليّة وقد حذفت، فاستغني عنها لزوال السّاكن الّذي اجتلبت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت