فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 572
أجله، فصار (كلوا) ووزنه علوا، بحذف الفاء الّتي هي الهمزة. (1: 135)
أبو حيّان: (كلوا) أمر إباحة وتسويغ، لأنّه تعالى هو الموجد للأشياء فهو المتصرّف فيها على ما يريد. (1: 478)
الطّباطبائيّ: والأكل هو البلع عن مضغ، وربّما يكنّى بالأكل عن مطلق التّصرّف في الأموال، لكون الأكل هو الأصل في أفعال الإنسان والرّكن في حياته، كما قال تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ النّساء: 29، والآية لا تأبى الحمل على هذا المعنى الوسيع لإطلاقها، والمعنى كلوا وتصرّفوا وتمتّعوا ممّا في الأرض من النّعم الإلهيّة الّتي هيّأته لكم طبيعة الأرض بإذن اللّه وتسخيره أكلا حلالا طيّبا، أي لا يمنعكم عن أكله أو التّصرّف فيه مانع من قبل طبائعكم وطبيعة الأرض، كالّذي لا يقبل بطبعه الأكل، أو الطّبع لا يقبل أكله، ولا تنفر طبائعكم عن أكله ممّا يقبل الطّبع أكله، لكن ينافره ويأبى عنه السّليقة، كالأكل الّذي توسّل إليه بوسيلة غير جائزة.
فقوله تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا، يفيد الإباحة العامّة من غير تقييد واشتراط فيه، إلّا أنّ قوله: وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ... يفيد أنّ هاهنا أمورا تسمّى خطوات الشّيطان متعلّقة بهذا الأكل الحلال الطّيّب، إمّا كفّ عن الأكل اتّباعا للشّيطان. وإمّا إقدام عليه اتّباعا للشّيطان. (1: 418)
5 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ. البقرة: 172
الطّوسيّ: وقوله: (كلوا) ظاهره ظاهر الأمر، والمراد به الإباحة والتّخيير، لأنّ الأكل ليس بواجب، إلّا أنّه متى أراد الأكل فلا يجوز أن يأكل إلّا من الحلال الطّيّب، ومتى كان الوقت وقت الحاجة فإنّه محمول على ظاهره في باب الأمر، سواء قلنا: إنّه يقتضي الإيجاب أو النّدب.
وفي الآية دلالة على النّهي عن أكل الخبيث في قول البلخيّ، وغيره، كأنّه قيل: كلوا من الطّيّب دون الخبيث، كما لو قال: كلوا من الحلال، لكان ذلك دالّا على حظر الحرام، وهذا صحيح فيما له ضدّ قبيح مفهوم. فأمّا غير ذلك فلا يدلّ على قبح ضدّه، لأنّ قول القائل: كل من مال زيد، لا يدلّ على أنّ المراد تحريم ما عداه، لأنّه قد يكون [الغرض] البيان لهذا خاصّة، والآخر موقوف على بيان آخر، وليس كذلك ما ضدّه قبيح، لأنّه قد يكون [الغرض] من البيان تقبيح ضدّه. (2: 81)
نحوه الطّبرسيّ. (1: 256)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ الأكل قد يكون واجبا، وذلك عند دفع الضّرر عن النّفس، وقد يكون مندوبا، وذلك أنّ الضّيف قد يمتنع من الأكل إذا انفرد، وينبسط في ذلك إذا سوعد، فهذا الأكل مندوب، وقد يكون مباحا إذا خلا عن هذه العوارض. والأصل في الشّي ء أن يكون خاليا عن العوارض، فلا جرم كان مسمّى الأكل مباحا، وإذا كان الأمر كذلك كان قوله: (كلوا) في هذا الموضع لا يفيد الإيجاب والنّدب بل الإباحة. (5: 9)
القرطبيّ: والمراد بالأكل الانتفاع من جميع