فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 573
الوجوه.
وقيل: هو الأكل المعتاد. (2: 215)
أبو حيّان: وظاهر (كلوا) الأمر بالأكل المعهود.
وقيل: المراد الانتفاع به، ونبّه بالأكل على وجوه الانتفاع؛ إذ كان الأكل أعظمها إذبه تقوم البنية.
قيل: وهذا أقرب إلى المعنى، لأنّه تعالى ما خصّ الحلّ والحرمة بالمأكولات بل بسائر ما ينتفع به من أكل وشرب ولبس وغير ذلك. (1: 484)
البروسويّ: والأمر بأكل الطّيّبات لفائدتين:
إحداهما: أن يكون أكلهم بالأمر لا بالطّبع، فيمتازون عن الحيوانات ويخرجون من حجاب ظلمة الطّبع بنور الشّرع.
والثّانية: ليثيبهم بائتمار أمر الأكل. (1: 276)
6 -وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ .. البقرة: 187
الفخر الرّازيّ: الفائدة في ذكرهما أنّ تحريمهما وتحريم الجماع باللّيل بعد النّوم لما تقدّم، احتيج في إباحة كلّ واحد منها إلى دليل خاصّ يزول به التّحريم، فلو اقتصر تعالى على قوله: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ البقرة:
187 لم يعلم بذلك زوال تحريم الأكل والشّرب، فقرن إلى ذلك قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا لتتمّ الدّلالة على الإباحة. (5: 119)
رشيد رضا: والاقتصار على الأكل والشّرب في بيان آخر اللّيل دون المباشرة، وحكمها حكمهما يشعر بكراهتها في آخر وقت الإباحة الّذي تتلوه صلاة الفجر المندوب التّغليس بها. (2: 178)
7 -وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا .. المائدة: 88
الفخر الرّازيّ: قوله: (و كلوا) صيغة أمر، وظاهرها للوجوب لا أنّ المراد هاهنا الإباحة والتّحليل.
القرطبيّ: الأكل في هذه الآية عبارة عن التّمتّع بالأكل والشّرب واللّباس والرّكوب ونحو ذلك. وخصّ الأكل بالذّكر، لأنّه أعظم المقصود وأخصّ الانتفاعات بالإنسان. (6: 263)
رشيد رضا: والمراد بالأكل التّمتّع، فيدخل فيه الشّرب ممّا كان حلالا غير مسكر ولا ضارّا، طيّبا غير مستقذر في نفسه أو بفساده أو نجاسة طرأت عليه. وإنّما عبّر بالأكل لأنّه هو الغالب، كما عبّر به في مثل قوله: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ .. النّساء: 29، وهو يعمّ كلّ ما ينتفع به من طعام وشراب ولباس ومتاع ومأوى.
وكثيرا ما تطلق العرب الخاصّ فتريد به العامّ، وما تطلق العامّ فتريد به الخاصّ، ويعرف ذلك بالسّياق والقرائن.
الأمر هاهنا للوجوب لا للإباحة، فهو ليس من الأمر بالشّي ء بعد النّهي عنه المفيد للإباحة فقط، كقوله: وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا .. المائدة: 2، وإنّما هو تصريح بأنّ امتثال النّهي عن تحريم الطّيّبات لا يتحقّق إلّا بالانتفاع بها فعلا؛ إذ ليس المراد بتحريمها المنهيّ عنه تحريمها بمجرّد القول أو بالاعتقاد، بل المراد به أوّلا وبالذّات الامتناع منها عمدا تقرّبا إلى اللّه تعالى بتعذيب النّفس وحرمانها، أو إضعافا للجسد توهّما أنّ إضعافه يقوّي الرّوح، أو لغير