فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 574
ذلك من الأسباب والعلل، كمن يحرّم على نفسه شيئا بنذر لجاج أو يمين، وكلّ هذا ممّا لا يزال يبتلي به كثير من المسلمين. دع ما كانت تحرّمه الجاهليّة على أنفسها من الأنعام أو نسلها تكريما لكثرة نتاجها، أو تعظيما لصنم تسيّبها له. (7: 27)
الطّباطبائيّ: ظاهر العطف، أعني انعطاف قوله:
(و كلوا) على قوله: (لا تحرّموا) أن يكون مفاد هذه الآية بمنزلة التّكرار والتّأكيد لمضمون الآية السّابقة، (المائدة: 87) ، ويؤيّده سياق صدر الآية من حيث اشتماله على قوله: (حلالا طيّبا) وهو يحاذي قوله في الآية السّابقة طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ ... المائدة: 87، وكذا ذيلها من حيث المحاذاة الواقعة بين قوله فيه: وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ... المائدة: 57، وقوله في الآية السّابقة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... المائدة: 57، وعلى هذا فقوله: (كلوا) من قبيل ورود الأمر عقيب الحظر.
وتخصيص قوله: (كلوا) بعد تعميم قوله: لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ إمّا تخصيص بحسب اللّفظ فقط، والمراد بالأكل مطلق التّصرّف فيما رزقه اللّه تعالى من طيّبات نعمه، سواء كان بالأكل بمعنى التّغذّي أو بسائر وجوه التّصرّف، وقد تقدّم مرارا أنّ استعمال الأكل بمعنى مطلق التّصرّف استعمال شائع ذائع.
وإمّا أن يكون المراد- ومن الممكن ذلك- الأكل بمعناه الحقيقيّ، ويكون سبب نزول الآيتين تحريم بعض المؤمنين في زمن النّزول المأكولات الطّيّبة على أنفسهم، فتكون الآيتان نازلتين في النّهي عن ذلك، وقد عمّم النّهي في الآية الأولى للأكل وغيره إعطاء للقاعدة الكلّيّة، لكون ملاك النّهى يعمّ محلّات الأكل وغيرها على حدّ سواء. (6: 109)
8 -وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ... الأعراف: 31
الكلبيّ: معناه كلوا من اللّحم والدّسم واشربوا من الألبان، وكانوا يحرّمون جميع ذلك في الإحرام
(أبو حيّان 4: 290)
السّدّيّ: كلوا من البحيرة وأخواتها.
(أبو حيّان 4: 290)
أبو حيّان: الظّاهر أنّه أمر بإباحة الأكل والشّرب من كلّ ما يمكن أن يؤكل أو يشرب ممّا يحظر أكله وشربه في الشّريعة، وإن كان النّزول على سبب خاصّ كما ذكروا من امتناع المشركين من أكل اللّحم والدّسم أيّام إحرامهم، أو بني عامر دون سائر العرب من ذلك. (4: 290)
السّيوطيّ: قال بعضهم: جمع اللّه الحكمة في شطر آية وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا .. (3: 184)
فضل اللّه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا، فاللّه أراد للإنسان أن يأكل، لأنّ الأكل حاجة طبيعيّة للجسد، ليستمرّ في قوّته الّتي تمدّه بالحياة وأراد له أن يشرب للسّبب نفسه. وإذا كان الأكل والشّرب مطلوبين من موقع الحاجة، فمن الطّبيعيّ أن تتقدّر الحاجة بالمقدار الّذي يحقّق الاكتفاء للجسد، لأنّ الزّيادة عنه تثقل الجسد بما لا يحتاجه، فيسي ء إلى توازنه وقوّته.
ولهذا جاء النّهي عن الإسراف في الأكل والشّرب، مراعاة لجانب السّلامة في حياة الإنسان، وللحصول على رضا اللّه ومحبّته، لأنّ اللّه لا يحبّ للإنسان أن