فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 576
11 -كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
المرسلات: 43
الفخر الرّازيّ: اختلف العلماء في أنّ قوله: كُلُوا وَاشْرَبُوا ... أمر أو إذن، قال أبو هاشم: هو أمر، وأراد اللّه منهم الأكل والشّرب، لأنّ سرورهم يعظم بذلك، وإذا علموا أنّ اللّه أراده منهم جزاء على عملهم فكما يريد إجلالهم وإعظامهم بذلك، فكذلك يريد نفس الأكل والشّرب معهم.
وقال أبو عليّ: ذلك ليس بأمر، وإنّما يريد بقوله على وجه الإكرام، لأنّ الأمر والنّهي إنّما يحصلان في زمان التّكليف، وليس هذا صفة الآخرة. (30: 283)
الطّباطبائيّ: مفاده الإذن والإباحة، وكأنّ الأكل والشّرب كناية عن مطلق التّنعّم بنعم الجنّة والتّصرّف فيها، وإن لم يكن بالأكل والشّرب، وهو شائع، كما يطلق أكل المال على مطلق التّصرّف فيه. (20: 155)
12 -كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ. المرسلات: 46
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ هذا هو النّوع التّاسع من أنواع تخويف الكفّار، كأنّه تعالى يقول للكافر حال كونه في الدّنيا: إنّك إنّما عرضت نفسك لهذه الآفات الّتي وصفناها ولهذه المحن الّتي شرحناها، لأجل حبّك للدّنيا ورغبتك في طيّباتها وشهواتها، إلّا أنّ هذه الطّيّبات قليلة بالنّسبة إلى تلك الآفات العظيمة، والمشتغل بتحصيلها يجري مجرى لقمة واحدة من الحلواء، وفيها السّمّ المهلك. فإنّه يقال لمن يريد أكلها ولا يتركها بسبب نصيحة النّاصحين وتذكير المذكّرين: كل هذا وويل لك منه بعد هذا فإنّك من الهالكين بسببه، وهذا وإن كان في اللّفظ أمر إلّا أنّه في المعنى نهي بليغ وزجر عظيم ومنع في غاية المبالغة. (30: 283)
الآلوسيّ: أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك؛ تذكيرا لما كان يقال لهم في الدّنيا. ولما كانوا أحقّاء بأن يخاطبوا به حيث تركوا الحظّ الكثير إلى النّزر الحقير، فيفيد التّحسير والتّخسير.
وذهب أبو حيّان إلى أنّه كلام مستأنف خوطب به المكذّبون في الدّنيا، والأمر فيه أمر تحسير وتهديد وتخسير، ولم يعتبر التّهديد على الأوّل، لأنّه غير مقصود في الآخرة. ورجّح بأنّه أبعد من التّعسّف وأوفق لتأليف النّظم، وفيه نظر. والظّاهر أنّ قوله سبحانه: انكم ...
في موضع التّعليل. وفيه دلالة على أنّ كلّ مجرم نهايته تمتّع أيّام قليلة، ثمّ يبقى في عذاب وهلاك أبدا. (29: 178)
الطّباطبائيّ: الخطاب من قبيل قولهم: افعل ما شئت فإنّه لا ينفعك، وهذا النّوع من الأمر إياس للمخاطب أن ينتفع بما يأتي به من الفعل للحصول على ما يريده. ومنه قوله: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا طه: 72، وقوله: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .. فصّلت: 40.
فقوله: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا ... أي تمتّعا قليلا أو زمانا قليلا إياس لهم من أن ينتفعوا بمثل الأكل والتّمتّع في دفع العذاب عن أنفسهم، فليأكلوا وليتمتّعوا قليلا فليس يدفع عنهم شيئا.
وإنّما ذكر الأكل والتّمتّع، لأنّ منكري المعاد لا يرون