فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 599
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ الطّور: 21. (8: 149)
نحوه الآلوسيّ. (27: 33)
الطّباطبائيّ: ولات وألات بمعنى نقص، فمعنى (ما التناهم) ما نقصناهم شيئا من عملهم بالإلحاق.
وظاهر الآية أنّها في مقام الامتنان، فهو سبحانه يمتنّ على الّذين آمنوا أنّه سيلحق بهم ذرّيّتهم الّذين اتّبعوهم بإيمان، فتقرّ بذلك أعينهم. وهذا هو القرينة على أنّ التّنوين في (ايمان) للتّنكير دون التّعظيم.
والمعنى اتّبعوهم بنوع من الإيمان وإن قصر عن درجة إيمان آبائهم؛ إذ لا امتنان لو كان إيمانهم أكمل من إيمان آبائهم، أو مساويا له.
وإطلاق الاتّباع في الإيمان منصرف إلى اتّباع من يصحّ منه في نفسه الإيمان، ببلوغه حدّا يكلّف به.
فالمراد ب"الذّرّيّة"الأولاد الكبار المكلّفون بالإيمان، فالآية لا تشمل الأولاد الصّغار الّذين ماتوا قبل البلوغ، ولا ينافي ذلك كون صغار أولاد المؤمنين محكومين بالإيمان شرعا.
اللّهمّ إلّا أن يستفاد العموم من تنكير الإيمان، ويكون المعنى واتّبعتهم ذرّيّتهم بإيمان ما، سواء كان إيمانا في نفسه أو إيمانا بحسب حكم الشّرع.
وكذا الامتنان قرينة على أنّ الضّمير في قوله: وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ ل (الّذين آمنوا) ، كالضّميرين في قوله: وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ؛ إذ قوله:
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ مسوق حينئذ لدفع توهّم ورود النّقص في الثّواب على تقرير الإلحاق، وهو ينافي الامتنان. ومن المعلوم أنّ الّذي ينافي الامتنان هو النّقص في ثواب الآباء، الملحق بهم دون الذّرّيّة.
المصطفويّ: هذه الكلمة يجوز فيها أن تكون من"ألت"ماضيا مجرّدا، أو من"ألات"وهو من مادّة"لات"أجوفا، فهي إمّا متكلّم من المجرّد أو من الإفعال، والمعنى واحد. والظّاهر أن يكون بين المادّتين اشتقاق أكبر.
ويقوى في النّظر أنّ هذه المادّة تدلّ على النّقص المخصوص، وهو ما كان عن طريق الحبس والمنع والصّرف، مثل أن يحبس ويمنع عن الوصول إلى تمام ماله من المال والأجر، أو يصرف المال والأجر عنه بإيجاد الموانع والصّوارف. وهذا المعنى أبلغ في المقام من النّقص، وأدقّ وألطف. (1: 92)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في"الألت"هو النّقصان، كما أجمع عليه اللّغويّون، يقال: ألت فلان فلانا حقّه يألته ألتا، وآلته يؤلته إيلاتا: نقصه، وكذا قولهم: ألاتني عن حقّي: صرفني عنه.
وقد جاء"ألت"في الاستعمال القرآنيّ في نقص الحقّ فقط، ولعلّ معناه اللّغويّ- كما رأينا في النّصوص- نقص الحقّ أيضا دون مطلق النّقص. وإليه يرجع"الألت"بمعنى البهتان، لأنّ المراد به تنقيص الشّخص.
وكذلك"الألت"بمعنى العطيّة القليلة. لأنّها هبة ناقصة.
وكذلك"الألت"بمعنى الحلف، لأنّ الحلف- كما قال الزّمخشريّ- بمنزلة أخذ شي ء من المحلف ونقصه إيّاه، أو