فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 608
آلفت الموضع أؤالفه مؤالفة وإلافا. فصار صورة"أفعل"و"فاعل"في الماضي واحدا.
وألّفت بين الشّيئين تأليفا، فتألّفا وأتلفا.
ويقال أيضا: ألف مؤلّفة، أي مكمّلة.
وتألّفته على الإسلام. ومنه: الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ التّوبة: 60، وقوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ* إِيلافِهِمْ ...
قريش: 1، 2، يقول تعالى: أهلكت أصحاب الفيل لأولف قريشا مكّة، ولتؤلّف قريش رحلة الشّتاء والصّيف، أي تجمع بينهما، إذا فرغوا من ذه أخذوا في ذه، وهذا كما تقول: ضربته لكذا لكذا، بحذف الواو. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (4: 1331)
ابن فارس: الهمزة واللّام والفاء أصل واحد يدلّ على انضمام الشّي ء إلى الشّي ء والأشياء الكثيرة أيضا.
[ثمّ نقل قول ابن الأعرابيّ وأضاف:]
وهذا قياس صحيح لأنّ الألف اجتماع المئين. [ثمّ نقل كلام الخليل وأبي زيد] (1: 131)
أبو هلال: الفرق بين"الجمع والتّأليف"أنّ بعضهم قال: لفظ التّأليف في العربيّة يدلّ على الإلصاق، ولفظ الجمع لا يدلّ على ذلك، ألا ترى أنّك تقول: جمعت بين القوم في المجلس، فلا يدلّ ذلك على أنّك ألصقت أحدهم بصاحبه، ولا تقول: ألّفتهم بهذا المعنى. وتقول:
فلان يؤلّف بين الزّانيين، لما يكون من إلتزاق أحدهما بالآخر عند النّكاح. ولذلك لا يستعمل التّأليف إلّا في الأجسام، والجمع يستعمل في الأجسام والأعراض، فيقال: تجتمع في الجسم أعراض، ولا يقال: تتألّف فيه أعراض، ولهذا يستعار في القلوب، لأنّها أجسام، فيقال:
ألّف بين القلوب، كما قال اللّه تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الأنفال: 63. ويقال: جمع بين الأهواء، ولا يقال:
ألّف بين الأهواء، لأنّها أعراض.
وعندنا أنّ التّأليف والألفة في العربيّة تفيد الموافقة، والجمع لا يفيد ذلك. ألا ترى أنّ قولك: تألّف الشّي ء وألّفته، يفيد موافقة بعضه لبعض، وقولك: اجتمع الشّي ء وجمعته، لا يفيد ذلك. ولهذا قال تعالى: وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الأنفال: 63، لأنّها اتّفقت على المودّة والمصافاة. ومنه قيل: الألفان والأليفان؛ لموافقة أحدهما صاحبه على المودّة والتّواصل والأنسة.
والتّأليف عند المتكلّمين: ما يجب حلوله في محلّين، فإنّما قيل: يجب، ليدخل فيه المعدوم. والاجتماع عندهم ما صار به الجوهران بحيث لا قرب أقرب منه. وقد يسمّون التّأليف مماسّة واجتماعا. وقال بعضهم: الخشونة واللّين والصّقال، يرجع إلى التّأليف. وقال آخرون: يرجع إلى ذهاب الجسم في جهات.
الفرق بين"البنية والتّأليف": أنّ البنية من التّأليف يجري في استعمال المتكلّمين على ما كان حيوانا. يقولون:
القتل نقض البنية، والتأليف عندهم عامّ. وأهل اللّغة يجرونها على البناء، يقولون: بنية وبنية. وقال بعضهم:
بنى بنية من البناء وبنية من المجد. [ثمّ استشهد بشعر]
الفرق بين"التّأليف والتّصنيف": أنّ التّأليف أعمّ من التّصنيف، وذلك أنّ التّصنيف تأليف صنف من العلم، ولا يقال للكتاب إذا تضمّن نقض شي ء من الكلام:
مصنّف، لأنّه جمع الشّي ء وضدّه، والقول ونقيضه.
والتّأليف يجمع ذلك كلّه؛ وذلك أنّ تأليف الكتاب هو