فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 620

الطّبرسيّ: قيل: معناه فعلنا ذلك لتألف قريش بمكّة ويمكنهم المقام بها، أو لتؤلف قريشا فإنّهم هابوا من أبرهة لمّا قصدها وهربوا منه فأهلكناهم، لترجع قريش إلى مكّة ويألفوا بها ويولد محمّد صلى اللّه عليه وسلم، فيبعث إلى النّاس بشيرا ونذيرا. وقوله: (ايلافهم) ترجمة عن الأوّل، وبدل منهم:

رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ منصوبة بوقوع إيلافهم عليها.

وتحقيقه أنّ قريشا كانت بالحرم آمنة من الأعداء أن تهجم عليهم فيه، وأن يعرض لهم أحد بالسّوء إذا خرجت منها لتجارتها، والحرم واد جديب إنّما كانت تعيش قريش فيه بالتّجارة، وكانت لهم رحلتان في كلّ سنة: رحلة في الشّتاء إلى اليمن لأنّها بلاد حامية، ورحلة في الصّيف إلى الشّام، لأنّها بلاد باردة. ولو لا هاتان الرّحلتان لم يمكنهم به مقام، ولو لا الأمن لم يقدروا على التّصرّف. فلمّا قصد أصحاب الفيل مكّة أهلكهم اللّه؛ لتألف قريش هاتين الرّحلتين اللّتين بهما معيشتهم ومقامهم بمكّة.

وقيل: إنّ كلتا الرّحلتين كانت إلى الشّام ولكن رحلة الشّتاء في البحر وأيلة طلبا للدّف ء ورحلة الصّيف إلى البصرى وأذرعات طلبا للهواء. (5: 545)

الفخر الرّازيّ: [له بحث مستوفى لخّصه النّيسابوريّ (30: 185) فراجع.] (31: 103)

الرّازيّ: فإن قيل: بأيّ شي ء تتعلّق"اللّام"في قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ؟

قلنا: قيل: إنّها متعلّقة بآخر السّورة الّتي قبلها، أي فجعلهم كعصف ماكول لايلاف قريش، ويؤيّد هذا أنّهما في مصحف أبيّ سورة واحدة بلا فصل. والمعنى أنّه أهلك أصحاب الفيل الّذين قصدوهم ليتسامع النّاس بذلك فيها بوهم ويحترموهم، فينتظم لهم الأمر في رحلتهم ولا يجترئ أحد عليهم.

وقيل: معناه أهلكهم ليألف قريش رحلة الشّتاء والصّيف، بهلاك من كان يخيفهم ويمنعهم.

وقيل: إنّها متعلّقة بما بعدها، وهو قوله تعالى:

فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ قريش: 3، لإيلافهم رحلة الشّتاء والصّيف. معناه أنّ نعم اللّه تعالى لا تحصى فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه النّعمة الظّاهرة.

وقيل: هي لام التّعجّب، معناه اعجبوا: لإيلاف قريش. وكانت لقريش في كلّ سنة رحلتان للتّجارة الّتي بها معاشهم: رحلة في الشّتاء إلى اليمن، ورحلة في الصّيف إلى الشّام.

ثمّ قيل:"الإيلاف"هنا مصدر، بمعنى الإلف، تقول:

آلفته إيلافا بالمدّ، كما تقول: ألفته إلفا بالقصر، كلاهما متعدّ إلى مفعول واحد؛ فيكون (لإيلاف قريش) لإلف قريش، أي لحبّهم الرّحلتين.

وقيل: آلف بالمدّ، متعدّ إلى مفعولين، يقال: ألف زيد المكان، وآلف زيد عمرا المكان، فيكون معنى الآية:

لإيلاف اللّه تعالى قريشا الرّحلتين، فعلى هذا الوجه يكون المصدر مضافا إلى المفعول، وعلى الوجه الأوّل يكون مضافا إلى الفاعل.

وأمّا تكرار إضافة المصدر في قوله تعالى: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ، فقيل: إنّ الثّاني بدل من الأوّل.

وقيل: إنّه للتّأكيد، كما تقول: أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانة عن ذلّ السّؤال. (383)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت