فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 621

نحوه البروسويّ. (10: 519)

القرطبيّ: [نقل الأقوال الثّلاثة في اتّصال السّورة بما قبلها ثمّ قال:]

قرأ أبو جعفر والأعرج (ليلاف) بلا همز طلبا للخفّة، الباقون (لايلاف) بالياء مهموزا مشبعا، من: آلفت أولف إيلافا. [ثمّ استشهد بشعر، إلى أن قال:]

وقرأ عكرمة (ليألف) بفتح اللّام على الأمر، وكذلك هو في مصحف ابن مسعود. وفتح"لام الأمر"لغة حكاها ابن مجاهد وغيره. وكان عكرمة يعيب على من يقرأ (لايلاف) .

وقرأ بعض أهل مكّة (الاف قريش) . [ثمّ استشهد بشعر] (20: 201)

النّيسابوريّ: في هذه"اللّام"ثلاثة أقوال:

الأوّل: أنّها لا تتعلّق بظاهر وإنّما هي"لام"العجب، يقولون: لزيد وما صنعنا به، أي اعجبوا له. عجب اللّه تعالى من عظيم حلمه وكرمه بهم، فإنّهم كلّ يوم يزدادون جهلا وانغماسا في عبادة الأوثان، واللّه تعالى يؤلّف شملهم، ويدفع الآفات عنهم، وينظّم أسباب معاشهم. وهذا القول اختيار الكسائيّ، والأخفش، والفرّاء.

الثّاني: أنّها متعلّقة بما بعدها، وهو قول الخليل وسيبويه. والتّقدير: فليعبدوا ربّ هذا البيت (لايلاف قريش) ، أي ليجعلوا عبادتهم شكرا لهذه النّعمة واعترافا بها. وفي الكلام معنى الشّرط، وفائدة الفاء وتقديم الجارّ أنّ نعم اللّه تعالى لا تحصى، فكأنّه قيل: إن لم يعبدوا لسائر نعمه فليعبدوا لهذه الواحدة الّتي هي نعمة ظاهرة.

والقول الثّالث: أنّها متعلّقة بالسّورة المتقدّمة، أي جعلهم كعصف مأكول لأجل إيلاف قريش، وهذا لا ينافي أن يكونوا قد أهلكوا لأجل كفرهم أيضا.

ويجوز أن يكون الإهلاك لأجل الإيلاف فقط، ويكون جزاء الكفر مؤخّرا إلى يوم القيامة.

ويجوز أن تكون هذه"اللّام"لام العاقبة.

ويحتمل أن تتعلّق"اللّام"بقوله: (فعل ربّك) . كأنّه قال: كلّ ما فعلنا بهم من تضليل كيدهم وإرسال الطّير عليهم حتّى تلاشوا إنّما كان لأجل إيلاف قريش.

ولا يبعد أن تكون"اللّام"بمعنى"إلى"، أي فعلنا كلّ ما فعلنا مضمومة إلى نعمة أخرى، وهي إيلافهم الرّحلتين، تقول: نعمة إلى نعمة ونعمة لنعمة.

قال الفرّاء: وممّا يؤيّد هذا القول الثّالث ما روي أنّ أبيّ بن كعب جعلهما في مصحفه سورة واحدة بلا فصل.

والمشهور المستفيض هو الفصل بينهما بالبسملة، فإن لم تكن"اللّام"متعلّقة بما قبلها، فلا إشكال وإن تعلّقت بما قبلها من السّورة.

فالوجه فيه أنّ القرآن كلّه بمنزلة كلام واحد، والفصل بين طائفة وطائفة منه لا يوجب انقطاع إحدى الطّائفتين عن الأخرى بالكلّيّة.

ثمّ إنّ هؤلاء قالوا: لا شكّ أنّ مكّة كانت خالية عن الزّرع والضّرع، وكان أشراف مكّة يرتحلون للتّجارة- هاتين الرّحلتين- ويأتون لأنفسهم ولأهل بلدهم بما يحتاجون إليه من الأطعمة والثّياب، وأنّ ملوك النّواحي كانوا يعظّمونهم، ويقولون: هؤلاء جيران بيت اللّه وقطّان حرمه فلا يجترئ أحد عليهم، فلوتمّ لأهل الحبشة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت