فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 622
عزموا عليهم من هدم الكعبة لزال منهم هذا العزّ، فصار سكّان مكّة كسكّان سائر النّواحي يتخطّفون ويغار عليهم ولا يتيسّر لهم تجارة ولا ربح، فلمّا أهلك اللّه أصحاب الفيل وردّ كيدهم في نحورهم ازداد وقع أهل مكّة في القلوب، واحترمهم الملوك أفضل احترام، وازدادت تلك المنافع والمتاجر.
قال علماء اللّغة: ألفت الشّي ء وآلفته إلفا وإيلافا بمعنى، أي لزمته. وعلى هذا يكون قوله: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، من إضافة المصدر إلى الفاعل، وترك مفعوله الأوّل، ثمّ جعل مقيّدا ثانيا في قوله: إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ إمّا لأنّ المقيّد بدل من ذلك المطلق، تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا لعظيم المنّة فيه، وإمّا لأنّ الأوّل عامّ في كلّ مؤانسة وموافقة كانت بينهم، فيدخل فيه مقامهم وسفرهم وسائر أحوالهم.
ثمّ خصّ إيلافهم الرّحلة بالذّكر، كما في قوله:
وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ البقرة: 98، لأنّه قوام معاشهم.
وفائدة ترك واو العطف، التّنبيه على أنّه كلّ النّعمة.
والإلزام ضربان: إلزام بالتّكليف والأمر، وإلزام بالمودّة والمؤانسة، فإنّه إذا أحبّ المرء شيئا لزمه لقوّة الدّاعي إليه. ومنه: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى الفتح: 26، كما أنّ الالتجاء قد يكون لدفع الضّرر كالهرب من السّبع، وقد يكون لجلب النّفع العظيم، كمن وجد كنزا.
ولا مانع من أخذه لا عقلا ولا شرعا ولا حسّا، فإنّه يأخذه ألبتّة كالملجأ.
وقال الفرّاء وابن الأعرابيّ:"الإيلاف": التّجهيز والتّهيئة، والمعنى لتجهيز قريش رحلتيها حتّى تتّصلا ولا تنقطعا. وعلى هذا القول يكون المصدر مضافا إلى الفاعل أيضا.
وقيل: ألف كذا فلان: لزمه وآلفه غيره إيّاه، فيكون"الإيلاف"متعدّيا إلى اثنين، والإضافة في (ا ايلافهم) إضافة المصدر إلى المفعول، والمعنى أنّ هذه الألفة إنّما حصلت في قريش بتدبير اللّه ولطفه، وذلك بانهزام أصحاب الفيل. (30: 185)
نحوه الخازن (7: 462) ، وابن كثير (7: 377) .
أبو حيّان: قرأ الجمهور: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ) مصدر"آلف"رباعيّا. وابن عامر (لالاف) على وزن"فعال"مصدر"ألف"ثلاثيّا؛ يقال: ألف الرّجل الأمر ألفا وإلافا، وآلفه غيره إيّاه إيلافا. وقد يأتي"ألف"متعدّيا لواحد"كآلف".
ولم يختلف القرّاء السّبعة في قراءة (ايلافهم) مصدرا للرّباعيّ.
وروي عن أبي بكر عن عاصم أنّه قرأ بهمزتين فيهما، الثّانية ساكنة، وهذا شاذّ وإن كان الأصل أبدلوا الهمزة الّتي هي فاء الكلمة لثقل اجتماع همزتين، ولم يبدلوا في نحو"يؤلف"على جهة اللّزوم، لزوال الاستثقال بحذف الهمزة فيه. وهذا المرويّ عن عاصم هو من طريق الشّمنيّ عن الأعشى عن أبي بكر.
وروى محمّد بن داود النّقّار، عن عاصم (ا ايلافهم) بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة، ناشئة عن حركة الهمزة الثّانية لما أشبع كسرتها، والصّحيح رجوع عاصم عن الهمزة الثّانية. وأنّه قرأ كالجماعة.
وقرأ أبو جعفر فيما حكى الزّمخشريّ (لالف قريش) ،