فهرس الكتاب

الصفحة 1442 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 624

زيد الشّحّام قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام الفجر فقرأ"الضّحى وألم نشرح"في ركعة. وما في"المجمع"عن العيّاشيّ عن المفضّل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:

سمعته يقول:"لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلّا"الضّحى، وألم نشرح، وألم تر كيف، ولإيلاف قريش"."

ورواه المحقّق"في المعتبر"نقلا من كتاب"الجامع"لأحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن المفضّل مثله.

أمّا رواية أبي العبّاس فضعيف، لما فيها من الرّفع.

أمّا رواية الشّحّام فقد رويت عنه بطريقين آخرين:

أحدهما: ما في"التّهذيب"بإسناده عن ابن مسكان عن زيد الشّحّام قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام فقرأ بنا ب"الضّحى وألم نشرح"، وثانيهما: عنه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زيد الشّحّام قال: صلّى بنا أبو عبد اللّه عليه السّلام فقرأ في الأولى"الضّحى"وفي الثّانية أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ.

وهذه- أعني صحيحة ابن أبي عمير- صريحة في قراءة السّورتين في ركعتين، ولا يبقى معها لرواية العلاء ظهور في الجمع بينهما.

وأمّا رواية ابن مسكان فلا ظهور لها في الجمع ولا صراحة.

وأمّا حمل [رواية] ابن أبي عمير على النّافلة فيدفعه قوله فيها:"صلّى بنا"فإنّه صريح في الجماعة، ولا جماعة في نفل.

أمّا رواية المفضّل فهي أدلّ على كونهما سورتين، منها على كونهما سورة واحدة؛ حيث قيل: لا تجمع بين سورتين، ثمّ استثني من السّورتين"الضّحى وألم نشرح"وكذا"الفيل ولإيلاف".

فالحقّ أنّ الرّوايات إن دلّت فإنّما تدلّ على جواز القران بين سورتي"الضّحى وألم نشرح"وسورتي"الفيل ولإيلاف"في ركعة واحدة من الفرائض، وهو ممنوع في غيرها. ويؤيّده رواية الرّاونديّ في"الخرائج"عن داود الرّقّيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال: فلمّا طلع الفجر قام فأذّن وأقام وأقامني عن يمينه، وقرأ في أوّل ركعة"الحمد والضّحى"وفي الثّانية"الحمد وقل هو اللّه أحد"ثمّ قنت، ثمّ سلّم، ثمّ جلس. (20: 364)

حجازيّ: يقال: آلفت الشّي ء إيلافا، وألفته إلفا وإلافا، بمعنى لزمته وعكفت عليه.

وقيل: المراد بذلك المعاهدات التّجاريّة والمحالفات الّتي عقدوها مع غيرهم، وهذه المادّة تدلّ على اجتماع الشّمل مع الالتئام. (30: 81)

فضل اللّه: لِإِيلافِ الإيلاف: إيجاب الإلف بحسن التّدبير والتّلطّف. يقال: الف يألف إلفا؛ وآلفه يؤلفه إيلافا، إذا جعله يألف. فالإيلاف: نقيض الإيحاش، ونظيره الإيناس.

لِإِيلافِ قُرَيْشٍ أي من أجل إيلاف اللّه قريشا، في ما يريد أن يمتنّ عليهم، ويجعل لهم ذلك إلفا يألفونه، في ما يعتادون عليه من أوضاع الاستقرار الاقتصاديّ والأمنيّ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ، الّتي أكّدت لهم حياة الرّخاء والرّفاهيّة بالرّغم من جفاف بلادهم وفقرها، فقد هيّأ اللّه لهم السّبيل إلى رحلة تجاريّة ضخمة إلى اليمن في الشّتاء، وإلى رحلة تجاريّة إلى الشّام في الصّيف، ممّا جعل لبلدهم الأهمّيّة الاقتصاديّة في المنطقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت