فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 626

لا ينقاد بعضهم لبعض. (73)

الطّبرسيّ: والمعنى احفظوا نعمة اللّه ومنّته عليكم بالإسلام وبالائتلاف، ورفع ما كان بينكم من التّنازع والاختلاف، فهذا هو النّفع الحاصل لكم في العاجل مع ما أعدّ لكم من الثّواب الجزيل في الآجل؛ إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم، بجمعكم على الإسلام، ورفع البغضاء والشّحناء عن قلوبكم. (1: 483)

النّسفيّ: كانوا في الجاهليّة بينهم العداوة والحروب، فألّف بين قلوبهم بالإسلام وقذف في قلوبهم المحبّة، فتحابّوا وصاروا إخوانا. (1: 173)

النّيسابوريّ: إنّه تعالى ذكّرهم نعمته عليهم وذلك أنّهم كانوا في الجاهليّة بينهم الإحن والبغضاء والحروب المتطاولة، فألّف اللّه بين قلوبهم ببركة الإسلام، فصاروا إخوانا في اللّه متراحمين متناصحين، وذلك أنّ من كان وجهه إلى الدّنيا فقلّما يخلو من معاداة ومناقشة بسبب الأغراض الدّنيويّة. أمّا العارف النّاظر من الحقّ إلى الخلق، فإنّه يرى الكلّ أسيرا في قبضة القضاء فلا يعادي أحدا ألبتّة، لأنّه مستبصر بسرّ اللّه في القدر فإذا أمر أمر برفق ناصح، لا بعنف معيّر، وكان حبّه لحزب اللّه ونظرائه في الدّين، ورفقائه في طلب اليقين أشدّ من حبّ الوالد لولده، فكانوا كالأقربين والإخوان، بل كجسد واحد وكنفس واحدة.

وقيل: يريد الإخوان في النّسب، وذلك أنّ الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأمّ، وكان بينهما العداوة والحروب، وبقيا على ذلك مائة وعشرين سنة إلى أن أطفأ اللّه ذلك بالإسلام، وألّف بينهم برسول اللّه، فذكّر اللّه تعالى تلك النّعمة.

وفيه دليل على أنّ المعاملات الحسنة الجارية فيما بينهم بعد الإسلام إنّما حصلت من اللّه تعالى؛ حيث خلق فيهم تلك الدّاعية المستلزمة لحصول الفعل.

قال الكعبيّ: إنّ ذلك بالهداية والبيان والتّحذير والمعونة والألطاف، لا بخلق الفعل.

وأجيب بأنّ كلّ هذا كان حاصلا قبل ذلك، فاختصاص أحد الزّمانين بحصول الألفة والمحبّة لا بدّ أن يكون لأمر زائد على ما ذكرتم، هذا شرح النّعم الدّنيويّة عليهم. ثمّ ذكّرهم النّعم الأخرويّة. بقوله: وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها آل عمران: 103 (4: 26)

نحوه أبو حيّان (3: 18) ، وابن كثير (2: 85) .

العامليّ: الائتلاف، والمؤلّفة قلوبهم، وما يتضمّن الائتلاف كألف، مثلا يقال: ألّف بينهما، إذا أوقع بينهما الألفة، وهي اسم من الائتلاف، وهو الاستيناس والاجتماع والتّوارد. وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ في مواضع من كتابه أنّه ألّف بين المسلمين بالإسلام، بعد ما كانوا أعداء في الجاهليّة. وفي"الأمالي"عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله"قال: خير المؤمنين من كان مألفة للمؤمنين ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف". وقال صلّى اللّه عليه واله:"أشرّ النّاس من يبغض المؤمنين وتبغضهم قلوبهم، المشّاؤون بالنّميمة المفرّقون بين الأحبّة الباغون للبراء العنت ثمّ تلا قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الأنفال: 62، 63."

وعلى هذا فالائتلاف والتّأليف الحقيقيّ الّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت