فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 628

وإنّما كان الجمع على المحبّة تأليفا بين القلوب، لأنّه مأخوذ من"الألفة"وهي الاجتماع على الموافقة في المحبّة، ولا يجوز في الجمع على البغضاء أن يسمّى بذلك.

[إلى أن قال:]

والمعنى: لو أنفقت ما في الأرض جميعا لتجمعهم على الألفة ما تمّ لك ذاك، ولكنّ اللّه ألّف بينهم بلطف من ألطافه وحسن تدبيره، وبالإسلام الّذي هداهم اللّه إليه.

الميبديّ: ألّف بين قلوب المرسلين بالرّسالة، وقلوب الأنبياء بالنّبوّة، وقلوب الصّدّيقين بالصّدق، وقلوب الشّهداء بالمشاهدة، وقلوب الصّالحين بالخدمة، وقلوب عامّة المؤمنين بالهداية. فجعل المرسلين رحمة على الأنبياء، وجعل الأنبياء رحمة على الصّدّيقين، وجعل الصّدّيقين رحمة على الشّهداء، وجعل الشّهداء رحمة للعالمين، وجعل الصّالحين رحمة على عامّة المؤمنين، وجعل المؤمنين رحمة على الكافرين. (4: 74)

الزّمخشريّ: التّأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الآيات الباهرة، لأنّ العرب لما فيهم من الحميّة والعصبيّة والانطواء على الضّغينة في أدنى شي ء وإلقائه بين أعينهم إلى أن ينتقموا لا يكاد يأتلف منهم قلبان، ثمّ ائتلفت قلوبهم على اتّباع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واتّحدوا وأنشؤوا يرمون عن قوس واحدة، وذلك لما نظم اللّه من ألفتهم، وجمع من كلمتهم، وأحدث بينهم من التّحابّ والتّوادّ، وأماط عنهم من التّباغض والتّماقت، وكلّفهم من الحبّ في اللّه والبغض في اللّه، ولا يقدر على ذلك إلّا من يملك القلوب، فهو يقلبها كما شاء، ويصنع فيها ما أراده.

وقيل: هم الأوس والخزرج كان بينهم من الحروب والوقائع ما أهلك سادتهم ورؤساءهم، ودقّ جماجمهم.

ولم يكن لبغضائهم أمد ومنتهى، وبينهما التّجاور الّذي يهيج الضّغائن ويديم التّحاسد والتّنافس، وعادة كلّ طائفتين كانتا بهذه المثابة أن تتجنّب هذه ما آثرته أختها وتكرهه وتنفر عنه، فأنساهم اللّه تعالى ذلك كلّه حتّى اتّفقوا على الطّاعة وتصافّوا وصاروا أنصارا، وعادوا أعوانا، وما ذاك إلّا بلطيف صنعه وبليغ قدرته. (2: 166)

نحوه البيضاويّ (1: 400) ، والخازن (3: 39) ، والشّربينيّ. (1: 580) ، وأبو السّعود (2: 246) ، والبروسويّ (3: 367) ، والآلوسيّ (10: 28) .

الفخر الرّازيّ: [له كلام مستوفى لخّصه النّيسابوريّ]

النّيسابوريّ: قال جمع من المفسّرين: هم الأوس والخزرج كان بينهم من الحروب والوقائع ما أهلك أشرافهم ودقّ جماجمهم؛ فرفع اللّه تعالى ذلك بلطيف صنعه. والأولى حمله على العموم، والتّأليف بين قلوب من بعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الآيات الباهرة، لأنّ العرب لما فيهم من الحميّة والعصبيّة والانطواء على الضّغائن في الأمور المستحقرة لم تكد تألف أهواؤهم وينتظم شملهم، ثمّ ائتلف قلوبهم على اتّباع رسول اللّه حتّى بذلوا دونه المهج والأرواح والأموال، فليس ذلك إلّا من مقلّب القلوب والأحوال.

والتّحقيق في الباب: أنّ المحبّة لا تحصل إلّا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت