فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 633
قُلُوبِهِمْ لأنّ المال لا يستطيع أن ينفذ إلى أعماق الرّوح وآفاق الشّعور، إلّا إذا تحوّل إلى حالة حميمة تحمل في داخلها بعضا من نبضات الشّعور وخفقات العاطفة ليتحوّل المال إلى معنى يتمثّل في العطاء، في البعد الإنسانيّ الّذي يحترم في الإنسان إنسانيّته، ويوحي إليه بالمعاني الحلوة المشرقة، وعند ذلك يفقد العنصر المادّيّ ليتحوّل إلى عنصر روحيّ.
أمّا المال الّذي يتحرّك في العلاقات كثمن لها، تماما كما هي السّلع المعروضة في السّوق، فإنّه قد يعطي صاحبه موقعا متقدّما في حركة الواقع، وقد يحصل على بعض الامتداد في آفاق الرّبح، ولكنّه لن يستطيع أن يمنحه قلبا وروحا وحياة ووحدة شعور، ولذلك لم يستطع المال أن يحقّق إنسانيّة العلاقة بين الأغنياء والفقراء، أو بين الحاكمين والمحكومين، ولكنّ الفكر والإيمان والخير استطاعت أن توحّد القلوب، وتقارب بين المواقف وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ، لأنّ بيده أسرار القلوب، وخفايا النّفوس، وأعماق الأرواح، يقلّبها كيف يشاء، ويحوّلها كما يريد. (10: 413)
يؤلّف
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ... النّور: 43
الطّبريّ: تأليف اللّه السّحاب: جمعه بين متفرّقها
مثله البغويّ (5: 68) ، والميبديّ (6: 555) ، والخازن (5: 68) ، وابن كثير (5: 114) .
الطّبرسيّ: أي يضمّ بعضه إلى بعض فيجعل القطع المتفرّقة منه قطعة واحدة. (4: 148)
مثله النّسفيّ (3: 148) ، والسّيوطيّ (الجلالين 2: 130) ، والشّربينيّ (2: 630) ، والبروسويّ (6: 165) ، والآلوسيّ (18: 190) ، وشبّر (4: 324) ، والقاسميّ (12: 454) .
الفخر الرّازيّ: والتّأليف ضمّ شي ء إلى شي ء، أي يجمع بين قطع السّحاب، فيجعلها سحابا واحدا.
مثله النّيسابوريّ. (18: 116)
القرطبيّ: أي يجمعه عند انتشائه ليقوى ويتّصل ويكثف. والأصل في التّأليف الهمز، تقول: تألّف.
وقرئ (يولف) بالواو تخفيفا. (12: 288)
مثله البيضاويّ (2: 130) ، وأبو السّعود (4: 66) .
أبو حيّان: ثمّ يؤلّف بينه، أي بين أجزائه، لأنّه سحابة تتّصل بسحابة، فجعل ذلك ملتئما بتأليف بعض إلى بعض.
وقرأ ورش (يولف) بالواو، وباقي السّبعة بالهمز، وهو الأصل. (6: 464)
المؤلّفة
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ... التّوبة: 60
ابن عبّاس: وهم قوم كانوا يأتون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أسلموا. وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرضخ لهم من الصّدقات، فإذا أعطاهم من الصّدقات فأصابوا منها خيرا، قالوا: هذا دين صالح، وإن كان غير ذلك، عابوه