فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 636

بالصّلاة وليسوا مكلّفين.

واختلف العلماء في (المؤلّفة) هل يدخلون الآن في سهم من الزّكاة؟ فأكثرهم يمنع من ذلك لظهور الإسلام وقوّته واستغنائه عن تألّف قوم في الذّبّ عنه والمجاهدة فيه. ومن العلماء من يقول: بل سهمهم ثابت أبدا، وإذا وجد من ليس يقوى على الإيمان ويظنّ أنّه يصير من أهل القوّة فيه إذا دفع ذلك إليه، فيكون حاله كحال سهم في سبيل اللّه للّذين يجاهدون. (167)

الطّوسيّ: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ معناه أقوام أشراف كانوا في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله فكان يتألّفهم على الإسلام ويستعين بهم على قتال غيرهم ويعطيهم سهما من الزّكاة. وهل هو ثابت في جميع الأحوال أم في وقت دون وقت؟ فقال الحسن، والشّعبيّ: إنّ هذا كان خاصّا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وروى جابر عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليه السّلام ذلك. واختار الجبّائيّ أنّه ثابت في كلّ عصر إلّا أنّ من شرطه أن يكون هناك إمام عدل يتألّفهم على ذلك.

وقال بعضهم: جعل اللّه الزّكاة لأمرين: أحدهما:

سدّخلّة، والآخر: تقوية ومعونة لعزّ الإسلام. واستدلّ بذلك على أنّ المؤلّفة قلوبهم في كلّ زمان. [إلى أن قال:]

وكان بعض المتأخّرين لا يضعها إلّا في سبعة أصناف، لأنّ المؤلّفة قد انقرضوا. وإن قسّمها الإنسان عن نفسه ففي ستّة، لأنّه بطل سهم العامل. وزعم أنّه لا يجزئ في كلّ صنف أقلّ من ثلاثة. وعندنا أنّ سهم المؤلّفة والسّعاة وسهم الجهاد، قد سقط اليوم، ويقسّم في الخمسة الباقية كما يشاء ربّ المال. وإن وضعها في فرقة منهم جاز. (5: 284)

الرّاغب: والمؤلّفة قلوبهم هم الّذين يتحرّى فيهم بتفقّدهم أن يصيروا من جملة من وصفهم اللّه لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الأنفال: 63. (21)

البغويّ: الصّنف الرّابع من المستحقّين للصّدقة هم المؤلّفة قلوبهم وهم قسمان: قسم مسلمون، وقسم كفّار.

فأمّا المسلمون فقسمان: قسم دخلوا في الإسلام ونيّتهم ضعيفة فيه، فكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم تألّفا كما أعطى عيينة بن حصين، والأقرع بن حابس، والعبّاس ابن مرداس السّلميّ، أو أسلموا ونيّتهم قويّة في الإسلام وهم شرفاء في قومهم، مثل عديّ بن حاتم والزّبرقان بن بدر، فكان يعطيهم تألّفا لقومهم وترغيبا لأمثالهم في الإسلام، فهؤلاء يجوز للإمام أن يعطيهم من خمس خمس الغنيمة، والفي ء من سهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم من ذلك ولا يعطيهم من الصّدقات.

والقسم الثّاني: من مؤلّفة المسلمين أن يكون قوم من المسلمين بإزاء قوم كفّار من موضع متناء، لا تبلغهم جيوش المسلمين إلّا بمؤنة كثيرة، وهم لا يجاهدون إمّا لضعف نيّتهم أو لضعف حالهم، فيجوز للإمام أن يعطيهم من سهم الغزاة من مال الصّدقة. وقيل: من سهم المؤلّفة.

ومنهم قوم بإزاء جماعة من مانعي الزّكاة يأخذون منهم الزّكاة يحملونها إلى الإمام فيعطيهم الإمام من سهم المؤلّفة من الصّدقات، وقيل: من سهم سبيل اللّه.

روي أنّ عديّ بن حاتم جاء إلى أبي بكر بثلاثة مائة من الإبل من صدقات قومه، فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت