فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 2، ص: 637
بعيرا.
وأمّا الكفّار من المؤلّفة فهو من يخشى شرّه منهم أو يرجى إسلامه، فيريد الإمام أن يعطي هذا حذرا من شرّه أو يعطي ذلك ترغيبا له في الإسلام، فقد كان النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يعطيهم من خمس الخمس، كما أعطى صفوان بن أميّة لما كان يرى من ميله إلى الإسلام.
أمّا اليوم فقد أعزّ اللّه الإسلام فله الحمد، وأغناه عن أن يتألّف عليه رجال فلا يعطى مشرك تألّفا بحال. وقد قال بهذا كثير من أهل العلم: إنّ المؤلّفة منقطعة، وسهمهم ساقط. (3: 91)
نحوه البيضاويّ (1: 420) ، والخازن (3: 91) ، وابن كثير (3: 412) ، والشّربينّي (1: 623) ، وأبو السّعود (2: 277) ، والبروسويّ (3: 453) ، والقاسميّ (8: 318) .
الفخر الرّازيّ: قال الواحديّ: إنّ اللّه تعالى أغنى المسلمين عن تألّف قلوب المشركين، فإن رأى الإمام أن يؤلّف قلوب قوم لبعض المصالح الّتي يعود نفعها على المسلمين إذا كانوا مسلمين جاز، إذ لا يجوز صرف شي ء من زكوات الأموال إلى المشركين. فأمّا المؤلّفة من المشركين فإنّما يعطون من مال الفي ء لا من الصّدقات.
وأقول: إنّ قول الواحديّ: إنّ اللّه أغنى المسلمين عن تألّف قلوب المشركين، بناء على أنّه ربّما يوهم أنّه عليه الصّلاة والسّلام دفع قسما من الزّكاة إليهم، لكنّا بيّنّا أنّ هذا لم يحصل ألبتّة، وأيضا فليس في الآية ما يدلّ على كون المؤلّفة مشركين بل قال: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وهذا عامّ في المسلم وغيره.
والصّحيح أنّ هذا الحكم غير منسوخ، وأنّ للإمام أن يتألّف قوما على هذا الوصف، ويدفع إليهم سهم المؤلّفة، لأنّه لا دليل على نسخه ألبتّة. (16: 111)
القرطبيّ: لا ذكر للمؤلّفة قلوبهم في التّنزيل في غير قسم الصّدقات، وهم قوم كانوا في صدر الإسلام ممّن يظهر الإسلام، يتألّفون بدفع سهم من الصّدقة إليهم لضعف يقينهم. [ثمّ نقل أقسام المؤلّفة قلوبهم واختلاف الفقهاء في بقائهم وعدمه] (8: 178)
البروسويّ: هم الّذين تتألّف قلوبهم بذكر اللّه إلى اللّه، المتقرّبون إليه بالتّباعد عمّا سواه. (3: 455)
العامليّ: واعلم أنّ الّذي يظهر من كلام بعض الأصحاب على وفق بعض الأخبار أنّ المؤلّفة قلوبهم شامل لضعفاء الدّين والمنافقين من هذه الأمّة، كما في"الكافي"عن الباقر عليه السّلام، قال:"المؤلّف قلوبهم لم يكونوا قطّ أكثر منهم اليوم"- وسيأتي تفصيل الكلام في سورة التّوبة- فعلى هذا يمكن تأويل المؤلّفة بمن ينبغي مداراته أو إيناسه، وجلب قلبه بالعطايا الماليّة والمراعاة الظّاهريّة وإراءة المحسّنات الدّينيّة، حتّى يعرف الحقّ كما ينبغي، ويثبت عليه، كما يؤيّد هذا ما سيأتي في"الأذن"وغيرها من الأعضاء فيه أيضا، مع ما سيأتي في"الخرطوم"فتأمّل. (76)
الآلوسيّ: [لخّص كلام البغويّ. ثمّ ذكر دليل من قال بسقوط سهم المؤلّفة قلوبهم وأضاف:]
وتعقّبه ابن الهمام بأنّ هذا لا ينفي النّسخ، لأنّ إباحة الدّفع إليهم حكم شرعيّ كان ثابتا، وقد ارتفع.
وقال بعض المحقّقين: إنّ ذلك نسخ، ولا يقال: نسخ الكتاب بالإجماع لا يجوز على الصّحيح، لأنّ النّاسخ